حين تتحول البندورة في بيت أهلها إلى فياغرا

لم يعد ارتفاع سعر البندورة في البلاد عموماً، وفي بيت أهلها، وفي المكان الذي “تقطع فيه سرتها”، كما يقول المثل، وهو دير الزور مجرد تفصيل عابر في يوميات الناس، بل تحول إلى مؤشر على خلل عميق في إدارة الأسواق والموارد، كيف لمحصول ينتج محلياً وبكميات وافرة أن يتفوق سعراً على الموز القادم من آلاف الكيلومترات؟ المفارقة هنا ليست طريفة مثل كوميديا سوداء بقدر ما هي موجعة.

تتكرر تبريرات ارتفاع الأسعار كأسطوانة مشروخة.. يتحدثون عن التصدير، وهل يكون التصدير على حساب المستهلك المحلي؟ أين إدارة الإنتاج عن هذا التبرير؟ هل أصدر بطانيات بيتي في الشتاء لجيراني وأترك أبنائي يموتون من البرد؟ ثم يبررون بتكاليف الإنتاج، إذا كانت زراعتها أساساً كلها محلية من أرضها حتى سمادها من يوم يومها، فها فجأة صارت أدوات ووسائل إنتاج البندورة تأتي من المريخ؟ يستديرون إلى انخفاض قيمة الليرة وارتفاع الدولار، “يحورون ويدورون” كما يقول مثل آخر، لكن الواقع يكشف أن غياب الرقابة الفاعلة وترك السوق للمضاربات هو العامل الحاسم، فالبندورة التي كانت غذاء الفقراء أصبحت سلعة شبه رفاهية، بيعت في الشتاء بالحبة وكأنها فياغرا!.

هذا الارتفاع يشكل خللاً في الأمن الغذائي للأسر وفقد المائدة محتوى تحتاجه أمس الحاجة، وكم من الأسر صامت رمضان ولم تبل ريقها بسلطة تعود عليها الكبير والصغير! ارتفاع وتلاعب في السوق يثقل كاهل الأسر التي لم تعد قادرة على تأمين أبسط احتياجاتها، إن استمرار هذا الواقع دون تدخل جدي يعني تكريس الفوضى الاقتصادية.

ما يحدث ليس أزمة بندورة، بل أزمة إدارة الأسواق وغياب الرقابة وترك التاجر على الغارب، حين تترك الأساسيات رهينة الفوضى، يصبح الغلاء هو القاعدة، والاستثناء هو العدالة.

اسماعيل النجم

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار