لم تكن السياسة أو الحديث فيها متاحة لمن عاشوا تحت طغيان حزب البعث وعائلة الأسد ومنظومته الفكرية المستبدة التي تقوم على إنشاء أجيال مغيبة، كانت الأنشطة الفكرية إما محظورة أو تخضع لرقابة مشددة، كما تم تحويل المجتمع المدني إلى أداة من أدوات النظام بينما دوره المفترض هو تمكين الوعي السياسي.
كان الشعور العام لدى الأجيال السابقة هو غياب الأمل في التغيير، وتعود معظم النخب قبل العامة على التفكير بأن تبديل الحكومات المتعاقبة مجرد ديكور للصنم ولن يصنع أي تغيير حقيقي في الحياة.
لقد نشأ بعد الثورة وعي جعل جيلها يمتلك القدر الجيد من الانفتاح والخبرة السياسية، ويقول صديق إن أبناءه يتابعون السياسة بشكل دقيق ويتحدثون فيها بجرأة تفوق قدرته على منافستهم أكثر منه، فهم يمتلكون معلومات سياسية على مستوى عالمي وليس سورياً فقط.
كسرت الثورة حاجز الخوف من الحديث السياسي لدى غالبية العائلات، لكن ليس لدى الجميع، فالبعض حتى بعد سقوط النظام لا يزال يتحفظ على النقاش السياسي داخل العائلة، ولا يزال يسكنه الخوف المزروع لعقود فيه، عكس الجيل الذي صار لديه رقمياً الإمكانية للوصول إلى المعلومة.
مع ذلك يوجد فارق بين من قارب الثورة السورية من داخلها ومن واكبها من الخارج، الجيل الذي انصهر في الثورة دفع الثمن دماً وعذاباً وجوعاً وهو جيل الجبابرة الذي يعول عليه، بينما توفرت لدى جيل الخارج بنية رقمية وسهولة الوصول إلى المعلومات، ومارس دوره في النصر الإعلامي وإقناع الراي العالمي أن ما يحدث ليس حرباً أهلية، بل هو حرب إبادة على من يطالب بحريته وكرامته
في الداخل والخارج نشأ جيل سوري متفوق تربى على مفاهيم الثورة وأن التغيير له ثمن ولكنه كفيل بتكسير الأصنام، جيل الحرية الواعد، الجيل الذي يمشي وعيناه لا تنظران إلى الخلف لأنه يدرك أن وراءه من يحميه، بل تتجه عيناه نحو المستقبل المشرق.