تواجه بلدية الكرامة ماتسمى بالجرذي الغربي في ريف دير الزور الشرقي جملة من التحديات الخدمية التي تنعكس على الحياة اليومية للسكان بدءاً من نقص آليات النظافة وتعطل شبكة الكهرباء مروراً بمشكلات الصرف الصحي ومياه الشرب وصولاً إلى احتياجات القطاعين الصحي والتعليمي في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة لتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل والاستجابة لمطالب الأهالي
صحيفة ” الفرات” في حديث مع رئيس البلدية الأستاذ “نوري عبد الصالح” قال: يتجاوز عدد سكان البلدة 20 ألف نسمة الأمر الذي يفرض احتياجات خدمية متزايدة تتطلب توفير الآليات والمعدات اللازمة وتحسين البنية التحتية وتعزيز قدرة الجهات المعنية على تلبية متطلبات السكان.
* النظافة.. نقص الآليات يحدّ من تحسين الواقع الخدمي
يشكّل ملف النظافة أحد أبرز التحديات التي تواجه بلدة الكرامة في ظل عدم توافر الآليات اللازمة لتنفيذ أعمال النظافة بصورة منتظمة ما يحدّ من قدرة البلدية على متابعة احتياجات الأحياء والتجمعات السكنية والتعامل مع النفايات بالشكل المطلوب ، هذا الواقع يتطلب توفير آليات النظافة وتعزيز الإمكانيات التشغيلية من الاحتياجات الأساسية لتحسين المظهر العام للبلدة والحد من تراكم النفايات
وفيما يتعلق بالطريق العام أوضح رئيس البلدية أن هناك مخالفات وتجاوزات على جانبيه مشيراً إلى أن البلدية أزالت قسماً من التجاوزات والركام ضمن حملة «ربيع الكرامة»، فيما تتواصل الأعمال لإزالة ما تبقى وفق الإمكانيات المتاحة
كما أعرب عن أمله في تنفيذ أعمال تزفيت للطرق المدرجة ضمن خطة عام 2026 بما يسهم في تحسين حركة التنقل وتسهيل وصول الأهالي إلى الخدمات الأساسية
* الصرف الصحي.. واقع سيئ وحاجة إلى صهريج لسحب الحفر الفنية
يصف رئيس البلدية واقع الصرف الصحي في الكرامة بأنه سيئ للغاية مشيراً إلى أن محدودية الإمكانيات تحول دون تنفيذ الأعمال اللازمة لمعالجة المشكلة وتحسين مستوى الخدمة
وفي ظل هذا الواقع، يعتمد معظم الأهالي على الحفر الفنية لتصريف مياه الصرف الصحي ما يفرض عليهم أعباء إضافية ويزيد الحاجة إلى توفير صهريج مخصص لسحب محتويات هذه الحفر والحد من المشكلات الناجمة عن امتلائها
وتبرز معالجة هذا الملف بوصفها إحدى الأولويات الخدمية التي تتطلب توفير المعدات اللازمة إلى جانب العمل على إيجاد حلول مستدامة لمشكلة الصرف الصحي في البلدة
* مياه الشرب.. تجاوزات على الشبكة وتجمعات سكنية تعاني من ضعف الإمداد
تضم بلدة الكرامة محطات لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية من بينها محطة الكرامة الأولى والمحطة الخامسة، إلا أن واقع المياه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالصيانة والتأهيل والتجاوزات على الشبكة
وأوضح رئيس البلدية “عبد الصالح “أن محطات المياه تحتاج إلى أعمال تنظيف وصيانة وتأهيل، لافتاً إلى وجود تجاوزات على الشبكة تعيق وصول المياه بصورة صحيحة إلى عدد من التجمعات السكنية
ومن بين المناطق التي تعاني من مشكلات في وصول المياه تجمع الحماشي ، الحاوي الفوقاني، وتجمع الصوال إضافة إلى عدد من المنازل التي لا تصلها المياه بالشكل المطلوب
وأشار” عبد الصالح “إلى استمرار العمل بالتعاون والتنسيق مع الضابطة المائية للحد من التجاوزات وملاحقة المخالفين لافتاً إلى وجود بعض أوجه التقصير والإهمال في العمل داخل المحطات ، ويحتاج تحسين واقع المياه إلى تكثيف أعمال الصيانة والتأهيل والحد من التعديات على الشبكة، ومتابعة أداء العاملين في المحطات .
* الكهرباء.. شبكة متعطلة وأهالٍ يعتمدون على الطاقة البديلة
يُعد غياب الكهرباء من أبرز المشكلات التي يعاني منها أهالي الكرامة إذ تعتمد البلدة على مصادر الطاقة البديلة في وقت لا يستطيع فيه عدد كبير من السكان تحمّل تكاليفها
وأوضح رئيس البلدية أن شبكة الكهرباء معطلة وأن مركز الكهرباء الموجود في البلدة خارج الخدمة فيما يقتصر الخط العامل على تغذية محطات المياه.
ويضع هذا الواقع الأسر محدودة الدخل أمام صعوبات إضافية في تأمين احتياجاتها اليومية من الطاقة، ولا سيما في ظل عدم قدرة جميع السكان على الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة
وتبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل شبكة الكهرباء وإعادة مركزها إلى الخدمة بما يتيح استعادة التغذية الكهربائية والتخفيف من الأعباء المعيشية التي يتحملها الأهالي.
* الخبز.. فرن معطل والأهالي يقطعون 10 كيلومترات للحصول عليه
يواجه أهالي بلدة الكرامة صعوبات في الحصول على الخبز من داخل البلدة، في ظل تعطل الفرن الوحيد التابع لمجلس البلدية ما يضطرهم إلى قطع مسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات باتجاه مدينة العشارة لتأمين احتياجاتهم من المادة
وأوضح رئيس البلدية أن العمل جارٍ على تسليم الفرن إلى مستثمر بعد الحصول على موافقة المكتب القانوني في خطوة يُنتظر أن تسهم في إعادة تشغيله وتخفيف الأعباء عن السكان
وأكد أن مادة الخبز متوافرة حالياً من خلال الاستعانة بالأفران المجاورة، مشيراً إلى عدم ورود شكاوى من الأهالي بشأن نقص المادة
ورغم توافر الخبز عبر مصادر بديلة، فإن إعادة تشغيل الفرن المحلي تبقى مطلباً مهماً لتقليل أعباء التنقل وتسهيل حصول السكان على احتياجاتهم اليومية ولا سيما كبار السن والأسر التي لا تمتلك وسائل نقل
* الغاز المنزلي.. المادة متوافرة والبلدية تدعو إلى تحديد الاحتياجات
وفيما يتعلق بالغاز المنزلي، أكد رئيس البلدية توافر المادة داعياً الأهالي إلى إبلاغ البلدية باحتياجاتهم الفعلية بما يساعد على متابعة الطلبات ومعالجة أي نقص قد يظهر.
وتبرز أهمية التواصل بين البلدية والسكان في تحديد الاحتياجات بدقة ومتابعة شكاوى الأهالي والعمل على تلبية متطلباتهم وفق الإمكانيات المتاحة
* الزراعة والري.. احتياجات للتأهيل ومعالجة التجاوزات على سواقي الري
يواجه القطاع الزراعي في بلدة الكرامة عدداً من الصعوبات المرتبطة بالبنية التحتية ومحدودية الإمكانيات والتجاوزات على سواقي الري
وأوضح رئيس البلدية أن مبنى المركز الزراعي يحتاج إلى الترميم، كما توجد مواقع لمضخات رفع المياه لكنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة نتيجة التجاوزات على سواقي الري وقلة الإمكانيات والدعم
وتؤثر هذه المشكلات في واقع الري وقدرة الجهات المعنية على تلبية احتياجات المزارعين ما يجعل تأهيل مبنى المركز الزراعي، وتحسين واقع مضخات رفع المياه ومعالجة التجاوزات على سواقي الري من أبرز المطالب المطروحة.
*التعليم.. نقص في الكتب والمقاعد وضغط على المدارس
في القطاع التعليمي وصف رئيس البلدية واقع المدارس بأنه مقبول نسبياً، لكنه أشار إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم لتخفيف الضغط عن المدارس وتحسين قدرتها على استيعاب الطلاب.
وتشمل أبرز الاحتياجات نقص الكتب المدرسية والمقاعد، إلى جانب ضرورة توفير المستلزمات الأساسية التي تساعد على تحسين البيئة التعليمية وتلبية متطلبات العملية التدريسية
ويضع تزايد أعداد الطلاب المدارس أمام تحديات تتطلب دراسة الطاقة الاستيعابية للأبنية المدرسية وتحديد الاحتياجات اللازمة لتخفيف الاكتظاظ، بما يضمن توفير ظروف تعليمية مناسبة للطلاب
* المركز الصحي.. نقص في الكوادر والمعدات
على الصعيد الصحي يوجد مركز صحي في بلدة الكرامة إلا أنه يعاني من نقص في الكادر الطبي والمعدات والأدوات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية بالشكل المطلوب
وأشار رئيس البلدية إلى أن الجهود مستمرة لمعالجة أوجه النقص قدر الإمكان، إلا أن تحسين مستوى الخدمات يحتاج إلى دعم المركز بالكوادر الطبية والتجهيزات الضرورية
ويجعل هذا الواقع رفد المركز بالمستلزمات الأساسية وتعزيز موارده البشرية من الاحتياجات التي تستدعي متابعة الجهات الصحية المعنية بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية المقدمة للسكان
* مخفر الشرطة.. مبنى جاهز ينتظر التفعيل
ومن الملفات التي تشغل الأهالي ملف تفعيل مخفر الشرطة في البلدة إذ أوضح رئيس البلدية أن المبنى جاهز، لكنه لم يدخل الخدمة حتى الآن
ويطالب الأهالي بتفعيل المخفر لتعزيز الأمن وحماية المواطنين والاستفادة من المبنى القائم في تقديم الخدمات الشرطية للسكان
ويمثل تشغيل المخفر أحد المطالب المطروحة لتحسين الواقع الأمني وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الشرطية، ما يستدعي متابعة الملف من الجهات المختصة وتحديد الإجراءات اللازمة لوضع المبنى في الخدمة.
* احتياجات متعددة تتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية
تكشف صورة الواقع الخدمي في بلدة الكرامة عن مشكلات متداخلة تمتد من البنية التحتية والخدمات الأساسية إلى القطاعات الصحية والتعليمية والزراعية
فغياب الكهرباء وتراجع خدمات النظافة، وسوء واقع الصرف الصحي ومشكلات وصول المياه إلى بعض التجمعات السكنية، كلها ملفات تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للأهالي وإلى جانب ذلك تبرز الحاجة إلى إعادة تشغيل الفرن البلدي، ودعم المدارس والمركز الصحي وتأهيل المرافق الزراعية وتفعيل مخفر الشرطة
وفي ظل هذه الاحتياجات، تبرز أهمية وضع خطة عمل واضحة لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً، وتحديد أولويات التنفيذ وفق الإمكانيات المتاحة، وتعزيز التنسيق بين البلدية والجهات الخدمية المختصة
* الكرامة.. مطالب خدمية تنتظر حلولاً عملية
لا تقتصر احتياجات بلدة الكرامة على قطاع خدمي واحد، بل تشمل مجموعة من الملفات التي تتطلب تدخلاً متكاملاً لتحسين مستوى الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية.
ومع تجاوز عدد السكان 20 ألف نسمة، وفق رئيس البلدية، تزداد أهمية توفير الدعم اللازم للبلدة بما يتناسب مع احتياجاتها السكانية والخدمية
وبين مطالب الأهالي ومحدودية الإمكانيات التي أشار إليها رئيس البلدية يبقى التحدي الأبرز هو الانتقال من تشخيص المشكلات إلى تنفيذ حلول عملية ضمن خطة واضحة تحدد الأولويات ومراحل العمل وتضمن متابعة تنفيذ المشاريع والاستجابة لاحتياجات السكان
مراسل الفرات ـ محمد الطراد






