حسرات بريف دير الزور الشرقي.. خدمات متعثرة واحتياجات تنتظر الاستجابة

تتعدد الاحتياجات الخدمية في بلدة حسرات بريف دير الزور الشرقي بين مرافق عامة تحتاج إلى إعادة تأهيل وشبكات بنية تحتية تعاني من التضرر والنقص وقطاعات حيوية تواجه صعوبات تحدّ من قدرتها على تلبية احتياجات السكان وفي ظل محدودية الإمكانات المتاحة تبرز مطالب الأهالي بضرورة تحسين واقع الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل المرافق المتوقفة وتوفير مستلزمات العمل للجهات المحلية.

وخلال حديثه لمراسل صحيفة” الفرات”، استعرض رئيس مجلس بلدة حسرات، “سعد الهبة “أبرز الصعوبات التي تواجه عمل المجلس والاحتياجات التي تتطلب تدخلاً في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي، مشيراً إلى أن نقص الآليات والموظفين وعمال النظافة إلى جانب تضرر عدد من المنشآت يشكل تحدياً أمام تحسين الواقع الخدمي في البلدة.

* مجلس البلدة.. نقص في الإمكانات ومقر يحتاج إلى التأهيل

يواجه مجلس بلدة حسرات نقصاً في المقومات الأساسية اللازمة لتنفيذ مهامه، ولا سيما الآليات والموظفين وعمال النظافة، الأمر الذي يزيد من صعوبة متابعة الأعمال اليومية والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

ولا تقتصر الاحتياجات على تأمين مستلزمات العمل، إذ يحتاج مبنى المجلس إلى إعادة تأهيل تشمل المرافق الصحية والكهرباء والخزانات والزجاج والأثاث، إضافة إلى معالجة السقف وتنظيفه ودهانه وصيانة الأبواب والنوافذ.

ويجعل هذا الواقع توفير الإمكانات التشغيلية وتأهيل المبنى من الأولويات اللازمة لتعزيز قدرة المجلس على أداء مهامه ومتابعة الملفات الخدمية في البلدة.

*الصحة.. مركز مدمر وغياب الخدمات الطبية المحلية

يواجه القطاع الصحي في حسرات تحدياً أساسياً يتمثل في تدمير المركز الصحي بالكامل، وعدم وجود مركز صحي آخر داخل البلدة وفقاً لما أوضحه رئيس المجلس.

ويحرم هذا الواقع السكان من وجود مرفق صحي محلي يمكنهم مراجعتُه للحصول على الخدمات الطبية الأولية ما يجعل إعادة تأهيل المركز أو توفير بديل مناسب من الاحتياجات الملحة.

وتبرز الحاجة إلى تحرك الجهات الصحية المعنية لدراسة واقع القطاع في البلدة، وتحديد متطلبات إعادة تقديم الخدمات الطبية، بما يخفف الأعباء عن الأهالي ويتيح لهم الوصول إلى الرعاية الصحية بصورة أفضل.

* التعليم.. 11 بناءً مدرسياً وأربع مدارس أعاد المجتمع المحلي تأهيلها

يضم القطاع التعليمي في بلدة حسرات 11 بناءً مدرسياً تتوزع على ثانوية واحدة ملحقة بإحدى المدارس الإعدادية، ومدرستين إعداديتين، وتسع مدارس ابتدائية.

وبحسب رئيس المجلس، تعرضت المدارس للسرقة والتخريب، ما دفع المجتمع المحلي إلى المبادرة لتأهيل أربعة مبانٍ مدرسية وإعادتها إلى العمل، في محاولة لاستمرار العملية التعليمية رغم الأضرار التي لحقت بالمنشآت.

وأشار الهبة إلى أن البلدة لم تشهد، حتى الآن، تدخل أي منظمة محلية أو دولية لتأهيل المدارس، رغم حاجتها جميعاً إلى الصيانة الشاملة والترميم وإعادة التأهيل.

ولا تقتصر الصعوبات على الأبنية المدرسية، إذ تعاني المدارس الأربع العاملة حالياً من نقص في الكوادر التدريسية والكتب المدرسية ما يضيف تحديات أمام الطلاب والمعلمين ويؤكد ضرورة توفير المستلزمات التعليمية وتأمين بيئة مدرسية مناسبة.

ويعكس اعتماد الأهالي على جهودهم المحلية في إعادة تأهيل عدد من المدارس أهمية المبادرات المجتمعية لكنه يبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية والمنظمات الداعمة لاستكمال أعمال التأهيل وتوفير متطلبات العملية التعليمية.

*الزراعة.. محطات ري متوقفة وأراضٍ تحتاج إلى استعادة الإنتاج

يمثل القطاع الزراعي أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة في حسرات، في ظل تعطل عدد من منشآت الري وتوقف الآبار الارتوازية عن العمل، وما يترتب على ذلك من صعوبات في تأمين المياه اللازمة للأراضي الزراعية.

وأوضح رئيس المجلس أن محركين من أصل خمسة محركات تابعة للجمعية الفلاحية يعملان على الطاقة الكهربائية لري الأراضي الزراعية، فيما انقطعت التغذية الكهربائية عن المحطات بسبب تراكم الفواتير.

كما أشار إلى توقف الآبار الارتوازية ضمن القطاع الزراعي، والحاجة إلى إعادة تفعيلها لمعالجة المشكلات المرتبطة بملوحة التربة وارتفاع المياه الجوفية إلى سطح الأرض، بما يساعد على تحسين ظروف الإنتاج الزراعي والحد من تدهور الأراضي

وتحتاج هذه المنشآت إلى تقييم فني لتحديد متطلبات إعادة تشغيلها إلى جانب معالجة أسباب توقفها وتأمين مستلزمات التشغيل والصيانة بما يتيح للمزارعين الاستفادة من أراضيهم وتحسين إنتاجيتها

وفي السياق ذاته تعرضت الوحدة الإرشادية الزراعية للسرقة والتخريب وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل وتجهيز لتتمكن من استعادة دورها في تقديم الإرشادات الفنية ومساعدة المزارعين على التعامل مع المشكلات الزراعية التي تواجههم.

* الكهرباء.. حاجة إلى المحولات وصيانة الشبكة وإنارة الشوارع

تواجه شبكة الكهرباء في حسرات احتياجات تتعلق بتأمين المحولات واستبدال الشبكة المتضررة واستكمال النقص في الأعمدة الكهربائية.

وبحسب تقديرات مجلس البلدة، تحتاج حسرات إلى 12 محولاً كهربائياً باستطاعات مختلفة، منها أربعة محولات باستطاعة 400 كيلو فولت أمبير، وثمانية محولات باستطاعة 200 كيلو فولت أمبير.

كما تحتاج الشبكة المحلية إلى الاستبدال الكامل، إلى جانب تأمين أعمدة كهربائية جديدة، وإنارة الطرق الرئيسية والفرعية في البلدة، بما يسهم في تحسين واقع الإنارة العامة وتسهيل حركة السكان.

ويضاف إلى هذه الاحتياجات مركز طوارئ الكهرباء الذي تعرض للسرقة والتخريب، ويحتاج إلى إعادة تأهيل وتجهيز ليتمكن من دعم أعمال الصيانة والاستجابة للأعطال.

وتتطلب معالجة هذا الواقع وضع خطة لإعادة تأهيل الشبكة وتأمين التجهيزات الضرورية وتحسين الإنارة العامة بما يتناسب مع احتياجات الأحياء السكنية.

* الاتصالات.. مركز بريد خارج الخدمة وحاجة إلى تحسين التغطية

في قطاع الاتصالات تعرض مركز البريد في البلدة للسرقة والتخريب، ويحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة لإعادته إلى العمل.

كما تبرز الحاجة إلى زيادة عدد أبراج تقوية الشبكات لتحسين تغطية الاتصالات في البلدة وتوفير خدمات أكثر استقراراً للسكان.

وتندرج هذه الاحتياجات ضمن متطلبات إعادة تأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات التي يعتمد عليها الأهالي في معاملاتهم اليومية وتواصلهم مع الجهات المختلفة.

* المياه.. محطة تعمل بإمكانات محدودة وشبكة تحتاج إلى التوسعة

تعمل محطة المياه في حسرات بصورة مقبولة بعدما تولى المجتمع المحلي تأهيلها من الناحية الإنشائية، إلا أن استمرار عملها يواجه تحديات فنية تتعلق بقدم محركات الرفع والدفع والمضخات وحاجتها المتكررة إلى الصيانة.

وأوضح رئيس المجلس أن أحد المحركات خرج عن الخدمة نتيجة كثرة أعمال الصيانة وتهالك القطع، ما يعزز الحاجة إلى استبدال التجهيزات القديمة وتأمين قطع الغيار اللازمة لضمان استمرارية عمل المحطة.

وعلى مستوى شبكة التوزيع أشار إلى أن الشبكة الحالية بحالة جيدة لكنها تحتاج إلى التوسعة لتصل المياه إلى المناطق البعيدة والمأهولة التي لا تغطيها بالشكل المطلوب.

وتتمثل إحدى الاحتياجات المطروحة في إنشاء محطة مياه إضافية، بما يساعد على توسيع نطاق التغطية وتحسين وصول المياه إلى الأحياء السكنية، بالتوازي مع صيانة المحطة الحالية وتحديث تجهيزاتها.

* الصرف الصحي.. تغطية جزئية وحاجة إلى استكمال الشبكة

لا تزال شبكة الصرف الصحي في حسرات غير مكتملة، إذ تبلغ نسبة تنفيذها نحو 45%، وفقاً للمعلومات التي قدمها رئيس المجلس، ما يترك عدداً من المناطق المأهولة بحاجة إلى استكمال الشبكة وتحسين مستوى الخدمة.

وتبرز الحاجة إلى تنفيذ الأجزاء المتبقية من المشروع لتوسيع نطاق التغطية بالتزامن مع إجراء صيانة شاملة للشبكة الرئيسية وتعزيلها، ومعالجة الأجزاء التي تحتاج إلى إصلاح.

كما تعاني الشبكة من نقص كبير في أغطية المناهل وهو ما يستدعي تأمين الأغطية اللازمة حفاظاً على سلامة الأهالي والمارة والحد من المخاطر التي قد تنتج عن بقاء المناهل مكشوفة.

ويحتاج هذا الملف إلى خطة عمل تحدد المناطق الأكثر احتياجاً وتستكمل الشبكات الناقصة، وتنفذ أعمال الصيانة والتعزيل بصورة دورية بما يسهم في تحسين الواقع الصحي والبيئي داخل البلدة.

* احتياجات متشعبة تتطلب تنسيق الجهود

تكشف الملفات الخدمية في بلدة حسرات عن تعدد الاحتياجات وتداخلها، بدءاً من نقص الإمكانات لدى مجلس البلدة، مروراً بتأهيل المدارس والمرافق الصحية، وصولاً إلى إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإعادة تشغيل المنشآت الزراعية.

ورغم المبادرات التي نفذها المجتمع المحلي، ولا سيما في تأهيل عدد من المدارس ومحطة المياه فإن حجم الاحتياجات المطروحة يتطلب تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الإنسانية والتنموية والمجتمع المحلي وفق أولويات واضحة تستجيب لاحتياجات السكان.

محمد الطراد

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار