في موقف يجسّد قيم التسامح والتآخي شهدت منطقة السيال في ريف ديرالزور الشرقي اليوم إنهاء قضية دم بين عائلتي البوإبراهيم والرحال، بعد تنازل ذوي الدم أبناء الحاج رويلي الحاج سليم، عن حقهم لوجه الله تعالى دون دية أو مقابل مادي.

وجاء هذا الموقف الإنساني النبيل رغم مرارة الفقد وألم رحيل الفقيد ليعكس سموّ الأخلاق وعظمة العفو عند المقدرة وتقديم الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى على الاعتبارات الدنيوية في مشهد يجسّد أصالة القيم الاجتماعية والإنسانية المتجذرة في المجتمع.

وقد حظيت هذه المبادرة بتقدير كبير لما تحمله من معانٍ سامية في التسامح والتراحم، وإسهامها في طيّ صفحة مؤلمة وتعزيز أواصر المحبة وصلة الرحم بين أبناء العائلتين ولا سيما أن العلاقة بين الطرفين تجمعها روابط القرابة فهم أخوال وأبناء أخت.
ويأتي هذا التنازل الكريم تجسيدًا لقوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وتأكيدًا أن العفو ليس ضعفًا بل موقف عظيم يعكس قوة الإيمان ونبل النفوس وحرصها على الإصلاح ونبذ الخلافات.

وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يتقبّل من أهل الدم هذا العفو والإحسان وأن يجزيهم خير الجزاء وأن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يديم المحبة والألفة بين أبناء العائلتين وأن يجعل هذه المبادرة المباركة مثالًا يُحتذى به في العفو والإصلاح ولمّ الشمل.
محمد الطراد