رويشد.. عشر سنوات بلا كهرباء وخدمات أساسية تدفع الأهالي نحو الهجرة

في بلدة رويشد بريف دير الزور، لا تبدو أزمة الخدمات مجرد انقطاع عابر أو نقص مؤقت، بل واقعاً متراكماً يعيشه أكثر من 10 آلاف نسمة منذ سنوات، وسط غياب الكهرباء والاتصالات وتعطل المركز الصحي وتراجع خدمات المياه والنقل، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة تهدد مصدر رزق الأهالي وتدفع بعضهم إلى الهجرة الداخلية بحثاً عن حياة أكثر استقراراً.

* عقد كامل بلا كهرباء

تعيش البلدة منذ عام 2016، انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي، بعد تعرض شبكة الكهرباء لسرقة الكابلات والأعمدة الحديدية، إضافة إلى سرقة عدد من المحولات العامة بحسب ما أفاد به رئيس مجلس البلدة عيد مضحي العبدالله للفرات

ويشكل غياب الكهرباء تحدياً يومياً للأهالي خصوصاً مع اعتمادهم على مصادر بديلة للطاقة وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية تثقل كاهل الأسر.

*اتصالات غائبة.. والإنترنت الفضائي البديل الوحيد

ولا تقتصر معاناة البلدة على الكهرباء إذ تعاني كذلك من انقطاع خدمات الاتصالات الخلوية التابعة لشركتي سيريتل وMTN، ما جعل الأهالي يعتمدون بصورة شبه كاملة على الإنترنت الفضائي لتأمين احتياجاتهم من التواصل والاتصال

ويزيد هذا الواقع من عزلة البلدة ولا سيما في الحالات الطارئة التي تتطلب سرعة التواصل مع الجهات الطبية أو الخدمية.

*مركز صحي بلا تفعيل

يوجد مركز صحي في البلدة لكنه غير مفعل ويفتقر إلى الكادر الطبي اللازم لتقديم الخدمات للأهالي.

وتزداد خطورة هذا النقص بسبب بُعد رويشد عن مركز المحافظة بنحو 70 كيلومتراً ما يجعل الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة رحلة شاقة خصوصاً للمرضى والحالات الإسعافية.

*النقل.. كلفة إضافية على الأهالي

أما قطاع النقل فيبدو أكثر تعقيداً إذ أكد رئيس مجلس البلدة عدم وجود وسيلة نقل عمومية تخدم الأهالي ما يضطر السكان إلى الاستعانة بوسائل نقل خاصة

وبحسب العبدالله قد تصل تكلفة نقل المرضى والحالات الإسعافية إلى ما بين 7000 و10000 ليرة سورية وهي مبالغ تشكل عبئاً كبيراً على الأهالي خصوصاً الأسر ذات الدخل المحدود

* محطات بحاجة إلى الصيانة

وفي ملف مياه الشرب توجد في البلدة محطات لتحلية المياه أُنشئت بدعم من منظمات دولية قبل عدة سنوات إلا أنها تحتاج اليوم إلى أعمال صيانة وتأمين مواد تشغيل وتعقيم من بينها الكلور السائل ومادة الأنتي سكيلانت إضافة إلى صيانة عامة للمحطات

ويؤدي نقص هذه المواد والصيانة إلى زيادة معاناة الأهالي، الذين يضطر بعضهم إلى شراء مياه الشرب بأسعار مرتفعة في ظل ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل

* أكثر من 30 مدرسة.. واحتياجات متراكمة

وفي قطاع التعليم أوضح العبدالله أن رويشد تضم أكثر من 30 مدرسة بينها مدارس مسبقة الصنع وأخرى نموذجية، إلا أن عدداً من المدارس يحتاج إلى أعمال تأهيل وصيانة

وتشمل الاحتياجات إصلاح الأبواب والنوافذ وتأمين المقاعد المدرسية، وصيانة دورات المياه، بما يضمن توفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب.

*مجلس بلدة بكادر محدود وآليات شبه غائبة

ولا يختلف واقع الإدارة المحلية كثيراً عن بقية القطاعات إذ أشار العبدالله إلى أن كادر مجلس البلدة يقتصر حالياً على رئيس المجلس وموظف واحد وهو عدد لا يتناسب مع حجم البلدة واحتياجاتها.

كما تحتاج البلدة إلى آليات خدمية من بينها جرار للنظافة وسيارة خدمة، في حين تم رفع كتاب للمطالبة بإعادة تأهيل مبنى مجلس البلدة

* الزراعة تحت الضغط.. والهجرة تتسع

وتبقى الزراعة المورد الأساسي لغالبية سكان رويشد، إذ يعتمد نحو 90 بالمئة من الأهالي، وفق رئيس المجلس، على زراعة محاصيل مثل القمح والشعير والقطن والبطيخ.

لكن ارتفاع أسعار مادة المازوت وتكاليف الإنتاج انعكس بصورة مباشرة على المزارعين، ودفع عدداً منهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن الزراعة وفق ما ذكره العبدالله

ومع تراجع القدرة على تأمين مصدر الدخل، بدأت بعض الأسر تتجه نحو الهجرة الداخلية إلى مناطق مثل ريف دمشق ودرعا بحثاً عن فرص عمل ومصادر دخل تساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية

* احتياجات تنتظر الاستجابة

ويرى الأهالي أن معالجة هذه الملفات لا تتعلق بتحسين مستوى الخدمات فحسب بل ترتبط أيضاً بالحفاظ على استقرار السكان ودعم الزراعة التي تشكل مصدر رزق رئيسياً لهم، والحد من اضطرار الأسر إلى مغادرة البلدة بحثاً عن مقومات الحياة الأساسية

وتبقى المطالب الأساسية واضحة إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، إعادة الاتصالات، تفعيل المركز الصحي دعم محطات المياه تحسين النقل تأهيل المدارس وتعزيز قدرات المجلس البلدي والقطاع الزراعي، بما يتيح لأهالي رويشد البقاء في أرضهم وممارسة حياتهم بصورة أكثر استقراراً.

الفرات – محمد الطراد

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار