5 موظفين في مواجهة 120 كيلومتراً من الأسواق.. كيف تعمل حماية المستهلك في البوكمال؟

بين جولة على أحد الأفران، ومتابعة محل لبيع اللحوم وضبط مواد منتهية الصلاحية أو مخالفة للشروط الصحية تتحرك شعبة حماية المستهلك في البوكمال ضمن قطاع جغرافي واسع، لكن بكادر لا يتجاوز خمسة موظفين
*المشهد الميداني يكشف معادلة صعبة
خمسة موظفين فقط أمام قطاع يمتد لنحو 60 كيلومتراً في الشامية و60 كيلومتراً في الجزيرة فيما لا يوجد سائق مخصص للشعبة، ما يضطر رئيسها إلى قيادة المركبة بنفسه خلال الدوريات، إلى جانب مسؤولياته الإدارية والرقابية
ويؤكد رئيس شعبة حماية المستهلك في البوكمال، عمار الفاروق، في حديث لـ«الفرات»، أن الحاجة الفعلية للشعبة تصل إلى نحو 15 موظفاً، أي ثلاثة أضعاف العدد الموجود حالياً، في ظل اتساع نطاق العمل وتعدد المهام الرقابية.
* 180 ضبطاً.. ومخالفات متعددة
رغم محدودية الإمكانات البشرية، سجلت الشعبة نحو 180 ضبطاً بحق مخالفات مختلفة، وفق الفاروق، شملت الأسواق ومحال بيع المواد الغذائية واللحوم والأفران
وتتنوع المخالفات بين عدم الإعلان عن الأسعار، ووجود مواد منتهية الصلاحية، ومخالفات للشروط الصحية إضافة إلى مخالفات في محال بيع اللحوم، اتخذت بحق بعضها إجراءات شملت الإغلاق والتشميع وإتلاف لحوم ومواد غير صالحة أو مخالفة للشروط الصحية.
ولا تتوقف الرقابة عند الأسواق، إذ تشكل الأفران أحد الملفات الرئيسية التي تتابعها الشعبة نظراً لارتباطها المباشر بلقمة عيش المواطنين
*خمسة أفران تحت التشميع
وفي ملف الأفران، كشف الفاروق عن تشميع خمسة أفران وتنظيم ضبوط بحقها بسبب التصرف بالدقيق التمويني، إضافة إلى تسجيل مخالفات أخرى تتعلق بمواصفات الخبز
ومن بين المخالفات التي رصدتها الشعبة، بحسب رئيسها، صغر قطر الرغيف وإنتاج خبز بمواصفات سيئة أو غير مطابقة ما استدعى اتخاذ الإجراءات الرقابية بحق المخالفين.
*المشكلة ليست في حجم المخالفات فقط
المفارقة التي تبرزها هذه المعطيات أن الشعبة مطالبة بتغطية مساحة واسعة ومتابعة قطاعات متعددة في وقت تعمل فيه بأقل من نصف الكادر الذي تعتبره ضرورياً لأداء مهامها.
فغياب السائق، على سبيل المثال لا يعني فقط نقصاً وظيفياً بل يضيف مهمة جديدة إلى مسؤوليات رئيس الشعبة، الذي يضطر إلى قيادة المركبة أثناء الجولات بدلاً من تخصيص وقته بالكامل للإشراف والمتابعة واتخاذ الإجراءات الرقابية
وفي قطاع يمتد لعشرات الكيلومترات، تصبح مسألة عدد الموظفين ووسائل النقل عاملاً أساسياً في قدرة الرقابة على الوصول إلى مختلف الأسواق والأفران والمنشآت التجارية.
* رقابة تحتاج إلى إمكانات
تظهر تجربة شعبة حماية المستهلك في البوكمال أن حجم العمل الرقابي لا يقاس بعدد الضبوط وحده، بل بمدى القدرة على الوصول إلى كامل القطاع ومتابعة المخالفات بشكل دوري ومستمر.
وبين 180 ضبطاً مسجلاً وخمسة أفران مشمعة ومخالفات في اللحوم والمواد الغذائية والأسعار، تبدو الحاجة واضحة إلى تعزيز الكادر وتأمين متطلبات العمل الميداني بما يتناسب مع اتساع القطاع وتعدد الملفات التي تقع ضمن مسؤولية الشعبة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع خمسة كوادر فقط تأمين رقابة مستمرة على قطاع يمتد لنحو 120 كيلومتراً، دون زيادة عدد الموظفين وتأمين سائق ووسائل دعم ميداني كافية؟
محمد الطراد

 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار