بعد نحو شهر على تعيين أعضاء المكتب التنفيذي في محافظة الحسكة، بدأ بعضهم بمباشرة الدوام في مكاتب المحافظة، في وقت لا يزال فيه توزيع المكاتب والاختصاصات بين الأعضاء غير مكتمل. وقد يبدو ذلك تفصيلاً إدارياً، لكنه يكتسب أهمية كبيرة في محافظة تواجه تراكماً غير مسبوق في الملفات الخدمية والإنسانية والمؤسساتية.لا ينتظر أبناء الحسكة اجتماعات مطوّلة أو إجراءات شكلية، بل ينتظرون عودة مؤسسات الدولة إلى العمل. فالدوائر الحكومية والمدارس والمصارف ما تزال مغلقة منذ قرابة عام وتسعة أشهر، ما انعكس مباشرة على حياة الطلاب والموظفين وأصحاب المعاملات والمواطنين عموماً. إعادة فتح هذه المؤسسات ليست مطلباً ثانوياً، بل خطوة أساسية لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الإداري والخدمي في المحافظة.وفي مقدمة الملفات العاجلة أيضاً، رواتب العاملين في [153] بلدية وبلدة، الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ نحو ثمانية أشهر. هؤلاء الموظفون ليسوا أرقاماً في قوائم مالية، بل عائلات تعتمد على هذه الرواتب لتأمين احتياجاتها اليومية في ظل غلاء المعيشة وصعوبة الظروف الاقتصادية. ومن دون معالجة هذا الملف، ستبقى البلديات عاجزة عن أداء دورها في النظافة والصيانة والخدمات الأساسية.وتتسع دائرة التحديات لتشمل أزمة مياه الشرب، وانقطاع الاتصالات، وعدم انتظام تزويد الأهالي بالكهرباء. وهي ملفات تمسّ حياة الناس كل يوم، وتحتاج إلى تنسيق مباشر بين المكتب التنفيذي والجهات المركزية والمؤسسات المعنية، إلى جانب الشفافية في توضيح ما يمكن إنجازه وما يحتاج إلى وقت وإمكانات أكبر.أما الملف الأكثر حساسية، فهو عودة النازحين إلى منازلهم. فهذه العودة لا تتحقق بالتصريحات، بل بتأمين الخدمات الأساسية، وإصلاح البنية التحتية، وفتح المدارس والمراكز الصحية، وتهيئة بيئة آمنة وكريمة تشجع الأهالي على العودة والاستقرار. كما أن إطلاق مشاريع خدمية حقيقية في المدن والبلدات يمكن أن يشكل بداية عملية لاستعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة.اليوم، يقف أعضاء المكتب التنفيذي أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول مكاتبهم إلى غرف عمل تضع أولويات واضحة وجداول زمنية قابلة للقياس، أو أن تبقى مجرد مواقع إدارية جديدة في محافظة لم يعد أهلها يحتملون مزيداً من الانتظار. النجاح لا يقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدرسة تُفتح، وراتب يُصرف، وماء يصل إلى منزل، وكهرباء تعود، ونازح يستطيع أن يعود إلى بيته بكرامة
حجي المسواط