“جرحني قبل أن يجرحكم، ازرعوها بذقني، وحقكم على راسي”، لم يعتد السوريون ولا غيرهم من قبل أن يخرج رئيس وقائد استثنائي ليعتذر من أهل محافظة على خلفية انتشار رأي شخصي لوالده فيهم، وفي مقابلة مجتزأة تعرضت للتحريف.
رغم أن كلام السيد حسين الشرع لم يكن من باب النقد أو المناطقية، وإنما لتوصيف ظاهرة ناتجة عن سياسات مغرضة سابقة تنتشر في المجتمع السوري كله، كما أكد في حديثه، وليس في دير الزور فحسب، وإنما توجيه المحاورة شبه المتعمد هو من دفع دير الزور لتكون المثال عنها.
عندما يوجه شخص بحجم السيد الرئيس اعتذاراً عاطفياً حزيناً، كمن يعتذر إلى أهله وذويه بسبب خطأ ملتبس ليس منه، بل من والده، تستطيع الحكم أنه يحمل من الحب والحرص على شعبه ما لا تحمله الجبال الشامخات، “جرحني قبل أن يجرحكم” لأنني واحد منكم.. بهذا تكتمل العبارة.
عندما سادت الانفعالية وتغلبت الروح المناطقية غاب العقل، ليأتي الاعتذار التاريخي ويسحب البساط من تحت من أرادوا الاصطياد في الماء العكر، وينقلب كيدهم إلى نحورهم، ويلجمهم حجم الحب الطاغي للسيد الرئيس الذي طفحت به الشاشات ووسائل التواصل والصفحات الشخصية.
اعتذار ليس بحجم مدينة ولا بحجم بلاد بل بحجم العالم، لأنه عملياً وليس من باب المبالغة دخل التاريخ، فمن خسروا فلسطين لم يعتذروا، ومن خسروا سيناء لم يعتذروا، ومن باع الجولان لم يعتذر، ومن كرمى لخالته أباد شعبه وهرب لم يعتذر لمن وقفوا معه وتركهم لمصيرهم، وإنما من حرر وأعاد لبلاد هيبتها، ولشعبه كرامته سارع للاتصال بأهل محافظة معتذراً بأرق العبارات بسبب كلام لوالده أسيء فهمه.. “ازرعوها بذقني، وحقكم على رأسي”.
الفرات