حجي المسواط
في كل بيت من بيوت محافظات الحسكة والرقة ودير الزور تكاد تسمع حكاية عن معتقل لم يعد بعد، أو عن أم تحصي الأيام بانتظار اتصال يخبرها أن ابنها خرج من السجن، ومع الأنباء الأخيرة حول قرب الإفراج عن 300 موقوف من قوات قسد تجددت آمال آلاف العائلات التي عاشت سنوات من القلق والترقب.
المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق كانون الثاني أحمد الهلالي، أكد أن ملف المعتقلين وصل إلى مراحله النهائية مشيراً إلى أن أكثر من 1500 معتقل قد تم إطلاق سراحهم من الطرفين، فيما تبقى نحو 500 في سجون قسد بتهم مختلفة.
كلمات الهلالي هذه بدت كنافذة ضوء صغيرة في جدار ثقيل من الصمت والمعاناة، والأهالي الذين استنزفوا نفسياً واقتصادياً في رحلة البحث عن ذويهم، يخشون أن تبقى الوعود حبراً على ورق، وأن يتأخر الحسم مرة أخرى وسط التعقيدات الأمنية والسياسية التي تحيط بالمنطقة.
في كل تأجيل يتضاعف الألم، وتزداد المسافة بين الأمهات وأبنائهن الذين غيبتهم السجون، والتطورات لا تنفصل عن المسار الأوسع لتنفيذ اتفاق كانون الثاني، خصوصاً عملية الدمج العسكري التي قال الهلالي إنها بلغت مراحل متقدمة من الناحية الفنية، مع تجهيز ثلاثة ألوية في الحسكة بانتظار التوافقات النهائية، ومع ذلك، يبقى جوهر القضية في ميزان العدالة.
العدالة التي ينتظرها كل من خسر سنوات حياته خلف القضبان دون محاكمة واضحة، ومع اقتراب “اللحظة الأخيرة” من هذا الملف، يأمل السوريون في أن تتحول التصريحات إلى خطوات ملموسة، وأن تعود الأسماء الغائبة إلى دفاتر العائلة، فلا يبقى في سجلات الغياب سوى الذكرى، لا الوجع.