قبل انتشار وسائل الاتصال الحديثة، عرفت دير الزور مهنة اجتماعية فريدة تمثلت بـ “الشلاية” و”الدلال”، اللذين أديا دوراً محورياً في إعادة المفقودات إلى أصحابها.
حتى منتصف سبعينات القرن الماضي، كان الأهالي يلجؤون إلى أحدهما للبحث عن طفل ضائع أو مال أو ذهب مفقود، فيجوبان الأسواق والحارات منادين بأعلى الصوت، مستنفرين ضمير المجتمع ونخوته.
الشلاية، وغالباً ما تكون امرأة، كانت تسير في الأزقة مرتدية العباءة الديرية، وتنادي: “يا صلاة محمد…” ثم تذكر أوصاف المفقود بدقة، أما الدلال فكان ينادي في الأسواق الرئيسة كسوق المقبي وسوق الهال، مخاطباً الناس طالباً المساعدة، وبعضهم كان يؤدي هذه المهمة تطوعاً لوجه الله.
ويشير الباحث الاجتماعي خالد الحسين إلى أن الشلاية عرفت بعلو صوتها، وكانت تمثل نموذجاً للالتزام بالقيم السائدة والحشمة، فيما كان الأطفال يتبعونها مرددين نداءها، في مشهد يعكس روح التكافل.
ويؤكد الحسين أن الأمانة كانت ركناً أساسياً في المجتمع الديري، فما إن يذكر الحلف أو النخوة حتى تعاد المفقودات إلى أصحابها.
هكذا شكل صوت الشلاية والدلال وسيلة تواصل شعبية، جسدت بساطتها عمق الروابط الاجتماعية وقيم الأمانة التي ميّزت أهل دير الزور.