التفجيرات والانتهاكات في حلب: جرائم لا تغتفر

إن الأفعال التي يرتكبها تنظيم (قسد) في أحياء الشيخ مقصود و الاشرفية ومحيطها في مدينة حلب تضعنا أمام مشهد مرير من الانتهاكات الممنهجة والممارسات المحظورة دولياً.

في هذه المناطق المأهولة بالسكان، يزرع الموت بشكل يومي عبر المفخخات والألغام التي تخلف موتاً مؤجلاً، في إشارة واضحة إلى استهانة مرتكبي هذه الأفعال بحياة المدنيين.

هذه التصرفات تتنافى بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض ضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين ويحظر استهداف المدنيين أو استخدامهم كدروع بشرية.

إن فرض المدنيين على هذه الأوضاع القاسية واستخدامهم كأداة في النزاع هو جريمة بحق الإنسانية، تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تشوه تاريخ النزاعات في سوريا.

وتكمن القسوة في التفجيرات الانتحارية، التي أصبحت سمة بارزة في تكتيك الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمات إرهابية كداعش، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تبريرها ضمن سياق النزاع المسلح.

هذه التفجيرات، التي تنفذ في أحياء سكنية مكتظة، لا تستهدف فقط العسكريين، بل تقضي على المدنيين الأبرياء، مهددة بذلك حياة آلاف المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة.

أينما كان النزاع، وفي أي مكان تقع فيه المواجهات، يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر، لان استخدام هذه الأساليب الوحشية داخل أحياء سكنية في مدينة كبيرة كحلب لا يسقط فقط أي ادعاء بحماية السكان، بل يجعل مرتكبي هذه الجرائم في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والمحاسبة القانونية التي يفرضها القانون الدولي.

إننا نعيش مرحلة تتطلب الوعي بأن القانون الدولي لا يعترف بأية تبريرات لأي شكل من أشكال العنف غير المبرر ضد المدنيين، فالعدالة الإنسانية لا يمكن أن تكون حاضرة إلا حينما يتوقف الجميع عن استخدام المدنيين كوقود للنزاع، ويكون المساءلة أمام المجتمع السوري والدولي شاملة للجميع دون استثناء
الفرات

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار