الغبرة بريف دير الزور.. تحديات خدمية وزراعية ومطالب بإعادة تأهيل البنية التحتية

تواجه بلدة الغبرة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور جملة من التحديات الخدمية والزراعية التي تنعكس على حياة الأهالي وواقع الخدمات الأساسية بدءاً من تهالك شبكات المياه والكهرباء والطرق، مروراً بنقص الآليات والكوادر العاملة في البلدية وصولاً إلى الصعوبات التي تواجه القطاع الزراعي في وقت يبذل فيه المجتمع المحلي جهوداً لتأمين عدد من الاحتياجات الملحّة والإسهام في تحسين الواقع الخدمي
وأوضح رئيس مجلس بلدة الغبرة ” أحمد حمود العبدالله” في حديثه لمراسل صحيفة” الفرات” أن البلدة تحتاج إلى تدخلات خدمية في عدد من القطاعات، مشيراً إلى أن الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات، الأمر الذي يتطلب دعم الجهات المعنية لاستكمال أعمال التأهيل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان
* المبنى البلدي بحاجة إلى تجهيزات وآليات وكوادر
وفيما يتعلق بواقع البلدية بيّن “العبدالله” أن مبنى المجلس جاهز، لكنه يحتاج إلى بعض أعمال الصيانة إضافة إلى الأثاث والتجهيزات الإلكترونية اللازمة لتسيير العمل الإداري
وأشار إلى أن البلدية تفتقر إلى الآليات اللازمة لتنفيذ أعمالها الخدمية كما تعاني نقصاً في الكوادر الإدارية والفنية وعمال النظافة، إذ لا يوجد فيها سوى عامل نظافة واحد ما يجعل تأمين الآليات والموظفين من أبرز الاحتياجات لتحسين مستوى الخدمات في البلدة
*المدارس بين التأهيل واستكمال الإجراءات
وفي القطاع التعليمي، تضم بلدة الغبرة 11 مدرسة منها ست مدارس فعالة، تشمل خمس مدارس ابتدائية ومدرسة إعدادية واحدة في حين تحتاج مدرستان إلى أعمال ترميم وصيانة
أما المدارس الخمس غير الفعالة فأوضح العبدالله أن أربعاً منها رست مناقصاتها عن طريق مديرية الخدمات الفنية على متعهدين ومن المتوقع أن تبدأ أعمال التأهيل فيها قريباً فور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة بما يسهم في تحسين الواقع التعليمي وتوفير بيئة مدرسية مناسبة للطلاب
* محطات المياه.. صيانة غائبة وتجمعات محرومة منذ 12 عاماً
ويشكّل واقع مياه الشرب أحد أبرز التحديات التي تواجه البلدة، إذ تضم محطتين هما محطة الغبرة ومحطة حويجة الغبرة، ولكل منهما احتياجات تتطلب المعالجة
وأوضح” العبدالله “أن محطة الغبرة تعاني تهالكاً كبيراً، وتحتاج إلى صيانة شاملة، لافتاً إلى أنها لم تخضع لأعمال صيانة منذ تأسيسها في منتصف تسعينيات القرن الماضي فيما يتولى المجتمع المحلي تشغيلها وإصلاح الأعطال التي تطرأ عليها وفق الإمكانات المتاحة
أما محطة حويجة الغبرة فتحتاج إلى صيانة محدودة وتوسيع خطوط المياه وإزالة التجاوزات الحاصلة عليها، والتي أثرت في وصول المياه إلى عدد من التجمعات السكانية
وبيّن أن تجمعات البسيسات والفتح والحاوي والبطين إضافة إلى قرية الحرية محرومة من مياه الشرب منذ نحو 12 عاماً مطالباً بمعالجة أسباب الانقطاع وتوسيع الشبكة وإصلاح الخطوط المتضررة بما يضمن وصول المياه إلى الأهالي بصورة منتظمة
* شبكات الكهرباء والطرق بحاجة إلى إعادة تأهيل
وفي قطاع الكهرباء، أشار رئيس المجلس إلى أن نحو 50% من الشبكة تعاني التهالك ما يستدعي تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل إلى جانب تركيب سبعة محولات كهربائية لتغطية احتياجات سبعة تجمعات سكانية لا تتوافر فيها محولات حتى الآن رغم المطالبات المتكررة
وأضاف أن المحولات الموجودة تتعرض لضغط كبير نتيجة زيادة الأحمال الأمر الذي يستدعي تعزيز الشبكة وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات السكان
أما الطرق فتحتاج إلى إعادة تأهيل وتزفيت نظراً لأهمية تحسين حركة التنقل داخل البلدة وتسهيل وصول الأهالي إلى الخدمات الأساسية
* الصرف الصحي ومركز الهاتف والوحدة الإرشادية
وفيما يتعلق بالصرف الصحي أوضح” العبدالله” أن الشبكة نُفذت قبل نحو 15 عاماً وهي بحاجة إلى أعمال تعزيل وصيانة فضلاً عن إنشاء محطة رفع ومحطة معالجة بما يساعد على تحسين واقع الصرف الصحي والحد من المشكلات التي قد تنجم عن تراجع كفاءة الشبكة
وفي قطاع الاتصالات أشار إلى أن مركز الهاتف في البلدة جاهز من حيث البناء كما أن الكبل الضوئي وصل إلى المبنى إلا أن المركز لم يدخل الخدمة حتى الآن، بسبب الحاجة إلى تأمين الأجهزة اللازمة وتوفير الكوادر البشرية لتشغيله
كما أن الوحدة الإرشادية الزراعية غير فعالة رغم وجود المبنى الذي يحتاج إلى أعمال صيانة وترميم لإعادة تأهيله ووضعه في الخدمة بما يسهم في دعم المزارعين وتقديم الخدمات الإرشادية لهم.
* القطاع الزراعي.. تكاليف مرتفعة ومساحات واسعة خارج الاستثمار
ويواجه القطاع الزراعي في بلدة الغبرة صعوبات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج ومحدودية إمكانات الري الأمر الذي أدى إلى تراجع المساحات المزروعة بحسب رئيس المجلس
وأوضح” العبدالله “أن البلدة تضم ثلاث جمعيات زراعية، تعمل إحداها على الكهرباء بجهود المجتمع المحلي فيما تعتمد الجمعيتان الأخريان على مادة المازوت لتشغيل منظومات الري وسط ارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبة تأمين مستلزماتها

وتروي هذه الجمعيات نحو أربعة آلاف دونم في حين تبلغ مساحة الأراضي التي تُروى من مشروع القطاع السابع نحو سبعة آلاف دونم إلا أن المساحات المزروعة فعلياً ضمن هذه الأراضي لا تتجاوز ألف دونم وفقاً للعبدالله

وعزا ذلك إلى جملة من الصعوبات من بينها ارتفاع تكاليف الزراعة وبُعد القناة عن أراضي الغبرة بنحو 20 كيلومتراً ما يزيد الأعباء على المزارعين ويحد من قدرتهم على استثمار أراضيهم

وأكد أن إنشاء محطة ري خاصة بالبلدة من شأنه أن يسهم في تحسين واقع الري وتخفيف الأعباء عن المزارعين وتشجيعهم على إعادة استثمار الأراضي الزراعية وزيادة المساحات المزروعة

* جهود أهلية في الإنارة وتجهيز المساجد

ورغم التحديات الخدمية شهدت البلدة مبادرات أهلية أسهمت في تنفيذ عدد من الأعمال، إذ جرى إنارة الشارع الرئيسي بالكامل على نفقة المجتمع المحلي بطول أربعة كيلومترات إلى جانب إنشاء قوس عند مدخل البلدة وإنارته بالجهود ذاتها

وفي الجانب الديني تضم البلدة 14 مسجداً فعالاً جرى تجهيزها على نفقة المجتمع المحلي إضافة إلى ثلاثة مساجد قيد الإنشاء ومسجد واحد غير فعال في صورة تعكس مساهمة الأهالي في تلبية بعض الاحتياجات رغم محدودية الإمكانات

* مطالب بتدخل الجهات المعنية لتحسين الخدمات

وفي ختام حديثه حدد رئيس مجلس بلدة الغبرة مجموعة من الاحتياجات ذات الأولوية أبرزها إنشاء محطة ري تخدم الأراضي الزراعية، وصيانة محطتي مياه الشرب وتوسيع خطوط الشبكة واستبدال المحابس المتهالكة إلى جانب صيانة شبكة الصرف الصحي وتعزيلها وإنشاء محطتي رفع ومعالجة

كما طالب بصيانة شبكات الكهرباء وتركيب سبعة محولات جديدة لتخفيف الضغط عن المحولات القائمة، وإعادة تأهيل الطرق وتزفيتها فضلاً عن تأمين آليات للنظافة وتوفير الكوادر الإدارية والفنية وعمال النظافة اللازمة لعمل البلدية

وتبقى تلبية هذه الاحتياجات خطوة أساسية لتحسين الواقع الخدمي والمعيشي في بلدة الغبرة ودعم استقرار الأهالي وتعزيز فرص التعافي الزراعي والخدمي بما يتطلب تنسيق الجهود بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي .

مراسل الفرات ـ محمد الطراد

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار