التشاركية تمتد من القبور إلى البيوت في العيد بدير الزور

 

 

لا تزال دير الزور رغم كل الويلات التي حلت بها على يد مجرمي النظام الساقط، من تدمير شبه شامل لمنازلها ومرافقها، وتهجير لسكانها، واقتطاع لأراضيها، ونهب لثرواتها، لا تزال المحافظة المنكوبة تحتفظ بإنسانية عادات رمضان والعيد.

قبل يوم العيد لا بد أن يذهب الرجال إلى محال الطعام، خصوصاً الحلويات واللحوم لجلب ما ستقوم النساء بإدارة توزيعه، حيث يكون الأطفال هم الموزعون، وهناك نوعان من التوزيع يتمان في العيد، الأول توزيع بيني، أي تتبادله البيوت بين بعضها، وتوزيع على البيوت الفقيرة، والثاني في ما يسميه أهل الدير “البرية” وهي المقبرة الموجودة على جبال محيطة بالدير من جهتها الجنوبية، حيث تمتلك كل عائلة ما يسمى “المجنة” أي مقبرة العائلة، فتصعد النساء خصوصاً والرجال والأطفال لقراءة الفاتحة على المتوفين، ثم تجلس النساء وأمامهن الحلويات أو “اللحم بعجين” بانتظار النساء الملثمات ويسمين “المستورات” اللواتي يدرن على “المجنات” ويأخذن الطعام ويكون أمام كل امرأة كبيرة بيت كيس فيه قطع نقدية أيضاً.

والحمص واللحم، وترسل العوائل الفقيرة أواني السكب المسماة “الماعون” لتعود ملأى بهذا الصنف المغذي من الطعام.

في ريف دير الزور تنتشر “الجفنات” وهي ولائم طعام جماعية تذبح لها الخراف ويقدم “ثرود اللحم والخبز والمرق” على شكل بوفيهات مفتوحة للجميع، أما في المدينة فيلتقي كل أفراد العائلة في بيت الجد أولاً على “الثرود”، ثم ينتقل الدور للأخ الأكبر وهكذا.

ويوجد في الريف والمدينة من يفضل كسوة الأيتام والفقراء بثياب جديدة على توزيع الطعام، أو المساعدة بتقديم مساعدات مالية، وتنتشر في الرف خصوصاً ظاهرة “التكافل” فيقال “تكافلوا” أي اجمعوا مع بعض مبلغاً مالياً كبيراً يتم توزيعه على المحتاجين والفقراء لإسعادهم في العيد.

صحيفة الفرات

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار