فلاحو الحسكة أمام معادلة شبه مستحيلة: نزرع ونخسر أم ننسحب؟

لم يكن قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بتحديد سعر شراء القمح لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة سورية للطن مجرد رقم عابر في نشرات الأخبار، بل كان شرارة أشعلت جدلاً واسعاً في أوساط المزارعين، الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام معادلة صعبة: كيف يمكن الاستمرار بزراعة محصول استراتيجي في ظل تكاليف إنتاج تتجاوز بكثير سعر الشراء المعلن؟

في الحقول تبدو الصورة مختلفة تماماً عما تعكسه القرارات الرسمية، فالفلاح الذي اشترى البذار بأسعار مرتفعة، ودفع أضعافاً لتأمين المازوت، وتحمل كلفة السماد والنقل، لا يرى في السعر المحدد سوى خسارة مؤكدة أو ربح هامشي لا يغطي الجهد والمخاطرة، لذلك لم يكن مستغرباً أن ترتفع الأصوات المطالبة بإعادة النظر في التسعير، أو على الأقل ربطه بتكاليف الإنتاج الفعلية، والأخطر من ذلك أن بعض المزارعين بدأوا يفكرون جدياً في الابتعاد عن زراعة القمح، والتوجه نحو محاصيل بديلة كالنباتات العطرية التي قد توفر دخلاً أفضل بجهد أقل هذا التحول، إن اتسع، قد يضع الأمن الغذائي أمام تحديات حقيقية، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على الإنتاج المحلي لتأمين احتياجاتها الأساسية.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يمكن دعم الزراعة بقرارات تسعير لا تنسجم مع واقع السوق؟ أم أن المطلوب هو رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار كلفة الإنتاج وتوفر حوافز حقيقية للفلاح كي يبقى في أرضه؟ بين أرقام القرارات وصوت الحقول تبقى الحقيقة واضحة: الزراعة لا تدار بالأرقام وحدها، بل بثقة المزارع وهذه الثقة تبدأ من سعر عادل.

حجي المسواط

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار