في لحظة وطنية شديدة الحساسية، لم يعد مقبولاً البقاء في المنطقة الرمادية، ولا التذرّع بالحياد أو انتظار المكاسب، فشرق الفرات اليوم يقف أمام مفترق طرق حاسم.
والعشائر العربية في شرق الفرات بوصفها المكون الاجتماعي الأكبر والأكثر تأثيراً، تقع على عاتقها مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل.
إن الوقوف إلى جانب الحكومة السورية يجب أن يكون موقفاً وطنياً واضحاً، غير مشروط، لأن الدولة، مهما اختلفنا أو انتقدنا أداءها، تبقى الإطار الجامع الوحيد القادر على حماية الأرض والهوية والسيادة.
أما الرهان على مشاريع خارجية أو قوى أمر واقع مثل ” قسد” فقد أثبتت السنوات الماضية أنه رهان خاسر، لا يجلب لأبناء المنطقة سوى المزيد من الفقر والانقسام والتهميش .
لقد دفعت العشائر ثمناً باهظاً نتيجة سياسات الإقصاء والتهميش، ونتيجة الصراعات المفروضة من الخارج ولمصلحة مكون واحد فقط، فقد تمتلك من الوعي والخبرة ما يجعلها قادرة على تصحيح المسار، والانحياز إلى الخيار الوطني الجامع، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الفردية.
إن وحدة سوريا لم تعد ترفاً سياسياً ولا شعاراً إعلامياً، بل ضرورة وجودية، وهذه الوحدة إما أن تتحقق بالتوافق الوطني الصادق، عبر حوار شامل يضمن الحقوق ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، أو ستُفرض بالقوة عندما تسدّ كل أبواب الحلول، لأن الدول لا تُترك رهينة الفوضى إلى ما لا نهاية.
التاريخ لا يرحم المتلونين، ولا يسجّل إلا مواقف الشجعان، وعلى عشائر شرق الفرات أن تدرك أن مكانها الطبيعي هو في قلب الدولة، لا على هامشها، وأن الانحياز لسوريا الواحدة الموحّدة اليوم، هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أبنائها غداً.
طه العلي