جمالية التكثيف.. وسمة الحداثة في (الهايكو) العربي أو الـ (ق ق ج)

غالباً ما يرد في الدراسات النقدية للنصوص الحداثية مصطلحات من مثل: السريالية – الوجودية – العبثية – التكثيف – الإيحائية – الرمزية – التشكيل الموسيقي … إلخ.

ومن باب تقريب القارئ من الشعر الحديث والمعاصر وأساليبه ومدارسه نتناول في هذا المقال سمة أساسية ومحورية أرى أن تكون شرطاً من شروط الإبداع الحداثي وهي سمة (التكثيف) الذي يقوم على اختزال اللغة وتكثيف الدلالة بمعنى آخر: (إجاعة اللفظ وإشباع المعنى)، فالتكثيف هو نبذ للإطالة والإطناب والاسترسال، ويتخذ من الرمز والإيحاء والتأويل متكأً ليفسح للقارئ مساحة ممتعة لاستكشاف المعنى دون الإخلال بالقوة الفنية والتأثير النفسي.

ولا يقتصر التكثيف على حذف التفاصيل، بل يركز على انتقاء الكلمات الأكثر قدرة على الإيحاء، ما يمنح النص العمق ويجعله مفتوحاً على احتمالات متعددة. ومن أهم أدواته تجنب الحشو والإطالة، واستخدام الرمز والإيحاء والألفاظ ذات الحمولة الدلالية الكبيرة.

ولنتأمل القصة القصيرة جداً لهمنغواي: “للبيع حذاء طفل لم يلبس قط”، التي تختصر عالماً من المعاني بألفاظ قليلة، كما يفعل شعراء الهايكو في نقل المشاعر العميقة بأقل عدد ممكن من الكلمات.

هاشم المشوح

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار