خصوصية تراثية وتقاليد جميلة في طقوس عيد الفطر في أرياف الجزيرة السورية

تتشابه طقوس عيد الفطر السعيد في مدن الجزيرة السورية مع طقوس العيد في بقية المحافظات السورية من حيث أجواء الفرحة وتقديم الحلويات وتبادل زيارة الأقارب والأصدقاء وانتشار الألعاب الخاصة بالأطفال، وإنما تختص أرياف محافظة الحسكة بطقوس خاصة لا تزال تشكل جزءاً مهماً من الموروث الشعبي المتوارث بين الأهالي منذ عقود.

الباحث التراثي دحام السلطان بين لمراسل سانا أن العيد هو حالة بهجة وفرح يأتي في ختام شهر رمضان المبارك وأجوائه الروحانية وترافق حلول عيد الفطر السعيد طقوس وعادات لا يزال غالبية أهالي الأرياف يحافظون عليها ولا تزال متبعة منذ عشرات السنوات، حيث يبدأ الأهالي يومهم الأول بحضور صلاة العيد ويجتمعون في منزل وجيه القوم أو المختار لأداء الصلاة والاستماع إلى خطبة العيد التي تحث على تعزيز أواصر صلة الرحم والمحبة ونشر الفرحة ومساعدة الآخرين.

ويضيف الباحث السلطان: يعقب ذلك قيام الأهالي بزيارة المقابر والبعض يزورها قبل أداء صلاة العيد، وبعد الانتهاء من ذلك يعودون إلى منازلهم لتناول وجبة الإفطار والتي غالباً ما تكون الوجبة المشهورة في المنطقة ألا وهي المنسف المؤلف من لحم الضأن المطبوخ وخبز الصاج والمرق، ثم ينطلق الأهالي لزيارة بعضهم في الفترة الصباحية، ومن ثم زيارة الجيران والأصدقاء في الفترة المسائية لتبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة.

ويشير الباحث السلطان إلى أن وجيه القوم أو العشيرة يقوم خلال فترة ظهيرة اليوم الأول بدعوة الأهالي إلى وليمة العيد في منزله ومضافته، والتي يقدم فيها كذلك وجبة الثرود والمناسف ويحرص من خلالها على دعوة أهالي القرية، ولا سيما العوائل المحتاجة.

الألعاب الشعبية التراثية لا تزال حاضرة في أيام العيد التي قد تتجاوز الأيام الثلاثة المحددة بحسب الباحث السلطان الذي يتطرق إلى أهم الألعاب التي لا تزال موجودة ويلعبها الرجال والشباب في الأرياف، ومنها لعبة “النيشان” وهو هدف يضعونه في منطقة مفتوحة يتم الرمي عليه بالسلاح لإظهار دقة الإصابة، حيث يحظى من يصيب الهدف بدقة باحترام وتقدير الحضور، وهناك لعبة “الطراد” وهو سباق للخيل يشارك فيه عدد من شباب القرى ضمن مضمار محدد، وهناك لعبة “الحورة” القريبة من لعبة الهوكي الحديثة، وهناك لعبة ” التبة ” المشابهة للعبة كرة القدم.

والباحث السلطان أكد أن مظاهر الفرحة والبهجة أكثر ما تظهر على الأطفال الذين لهم طقوسهم الخاصة للفرح عبر ارتداء الثياب الجديدة، ففي الصباح الباكر يأخذ الأطفال “الخرجية” من والدهم وهي قدر محدد من المال ومن ثم “العيدية” وهي أموال يوزعها الأقارب على الأطفال بمناسبة العيد ثم يذهب الأطفال ويباركون للجيران والأقارب ويحصلون على الحلوى والسكاكر، بعد ذلك يمارسون الألعاب الخاصة بهم، فيما تزور النساء والفتيات وفق مجموعات ولا سيما خلال الفترة المسائية أقاربهن وأهاليهن لتبادل التهاني والتبريكات.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار