بعد أكثر من خمسة أشهر على بدء خطوات التقارب وعمليات الدمج بين الحكومة السورية و”قسد” بدأت ملامح عودة مؤسسات الدولة بالظهور تدريجياً في محافظة الحسكة، عبر افتتاح عدد من المراكز البريدية في مدن عامودا والجوادية الرميلان، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، هذه المراكز لا تقتصر أهميتها على كونها خدمات بريدية تقليدية، بل تمثل بوابة لاستعادة جزء من الحياة الإدارية والاقتصادية للمواطنين، من خلال صرف رواتب المتقاعدين واستبدال العملة وتقديم خدمات شام كاش، إضافة إلى منح وثيقة غير عامل وغيرها من الخدمات التي طال انتظارها.

وقد عبر كثيرون عن ارتياحهم لهذه العودة، معتبرين أنها بداية ضرورية لإعادة الاستقرار الخدمي والإداري في المنطقة، غير أن هذا الارتياح يترافق مع مطالب متزايدة بتوسيع نطاق هذه الخطوات، وعدم الاكتفاء بالمراكز البريدية بل الإسراع في افتتاح بقية الدوائر الحكومية، وعلى رأسها المدارس والمصارف والمراكز الصحية والبلديات والدوائر الخدمية، فالمواطن في الحسكة كما يقول البعض لم يعد يبحث عن حلول جزئية بل عن عودة متكاملة لمؤسسات الدولة، كما يأتي ملف إعادة الإعمار كأحد أبرز التحديات المطروحة، في ظل تضرر البنية التحتية خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى مشاريع تنموية تعيد تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل لأهالي الحسكة.

حجي المسواط