لم يعد الطريق الواصل بين الحسكة ودير الزور وتدمر وصولاً إلى دمشق مجرد شريان يربط المحافظات السورية ببعضها، بل تحول في نظر كثيرين إلى “طريق للموت”، تتكرر عليه الحوادث بشكل يكاد يكون يومياً، حاصدة الأرواح ومخلّفة خسائر مادية جسيمة.
وعلى امتداد هذا الطريق، باتت معاناة السائقين والمسافرين جزءاً من رحلة محفوفة بالمخاطر. فضيق المسار، وانتشار الحفر والتشققات، وغياب أعمال الصيانة والتأهيل، عوامل جعلت منه مصدر تهديد دائم لحياة آلاف المواطنين، ولا سيما مع تزايد حركة النقل بين شمال البلاد ووسطها وجنوبها.
ومع كل حادث جديد، يتكرر السؤال ذاته: إلى متى سيبقى هذا الطريق خارج دائرة الاهتمام الفعلي؟ وإلى متى ستبقى الأرواح تُزهق بسبب مشكلات كان من الممكن معالجتها منذ سنوات؟
الأرقام المتداولة حول أعداد الضحايا، وإن كانت غير رسمية، تشير إلى حجم مأساة لا يمكن تجاهلها. فالقضية لم تعد مرتبطة بواقع البنية التحتية فحسب، بل أصبحت قضية إنسانية تمس حياة الناس بشكل مباشر. فحفرة واحدة قد تتسبب بحادث مأساوي، وتأخير أعمال الإصلاح قد يعني إضافة أسماء جديدة إلى قوائم الضحايا.
وتتجاوز أهمية هذا الطريق الجانب الإنساني لتشمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية أيضاً، فهو أحد أهم المحاور التي تربط مناطق واسعة من البلاد، ويسهم في حركة التجارة ونقل البضائع والمواد الأساسية. لذلك فإن استمرار تردي أوضاعه لا ينعكس على سلامة المواطنين فقط، بل يؤثر كذلك في النشاط الاقتصادي وحركة النقل والإمداد.
إن إعادة تأهيل هذا الطريق لم تعد مطلباً خدمياً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة ملحة ومسؤولية يجب أن تحظى بالأولوية. فصيانة الطرق ليست مجرد مشروع تنموي، وإنما التزام أخلاقي تجاه أرواح الناس وحقهم في التنقل الآمن.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى هذا الطريق شاهداً على الإهمال، وعنواناً لخسائر كان بالإمكان تجنبها لو وُضعت السلامة العامة في مقدم الأولويات.