“غويران” و”علايا”  تحت الضوء.. من يروي الحقيقة في سجون الحسكة؟

في وقت تتسارع فيه التصريحات الرسمية حول إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الحسكة، وعلى رأسها القصر العدلي واستلام سجن “غويران”، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: أين الحقيقة الكاملة خلف هذه المشاهد؟ زيارة النائب العام القاضي حسان التربة، وما رافقها من جولة داخل سجن “غويران”، قدمت صورة تبدو منظمة ومطمئنة: مهاجع مجهزة، فرشات جديدة، بطانيات نظيفة، وحتى شاشات تلفاز، في مشهد أقرب إلى رسالة إعلامية تقول إن الأمور تحت السيطرة، وإن ملف السجون يسير نحو التنظيم والضبط القانوني.
لكن هذه الصورة، مهما بدت متماسكة، تصطدم مباشرة بروايات أخرى لا تزال حاضرة بقوة بين الأهالي، وهي روايات الخارجين من السجون، الذين تحدثوا مراراً عن ظروف احتجاز قاسية، ومعاناة نفسية وجسدية لا يمكن اختزالها بلقطات قصيرة أو جولات رسمية، والأكثر إلحاحاً في هذا السياق هو التناقض بين ما أُعلن عن أن سجن “علايا” في القامشلي “شبه فارغ”، وبين تقديرات الأهالي الذين يتحدثون عن آلاف المعتقلين ممن قامت “قسد” باعتقالهم في أوقات سابقة.
هذا التباين لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو جوهر القضية، والسؤال هو إذا لم يكونوا هناك، فأين هم؟ هل نحن أمام مرحلة انتقالية حقيقية نحو ضبط قانوني وشفافية في إدارة ملف السجون؟ أم أن ما جرى عرضه هو جزء من مشهد إعلامي انتقائي، بينما تبقى أجزاء أخرى من الحقيقة بعيدة عن الضوء؟ إن إنشاء مكتب قانوني للنيابة العامة داخل سجن “غويران” خطوة إيجابية نظرياً، وقد تسهم في تنظيم العلاقة بين السجناء والمؤسسة القضائية، لكن أي إصلاح إداري أو قانوني لن يكتمل دون معالجة الجرح الأعمق وهو مصير المعتقلين، وحق عائلاتهم في المعرفة، والمساءلة عن الانتهاكات إن وجدت.
في النهاية، لا يبحث الأهالي عن صور مطمئنة بقدر ما يبحثون عن إجابات واضحة، ومطلبهم بسيط لكنه جوهري، وهو معرفة أماكن أبنائهم وضمان سلامتهم، والعمل الجاد على إطلاق سراح من لم تثبت إدانتهم.
حجي السواط

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار