بعد أحداث درعا شهدت مدينة دير الزور خروج عدد من الأشخاص عقب صلاة الجمعة، متعاطفين مع أطفال درعا وغاضبين مما حدث، ومطالبين بالقصاص من الجناة، وفي ذلك اليوم سمع الديريون لأول مرة شعار “يا درعا إحنا معاكي للموت”.
في سوق الجبيلة وفي وسطه تحديداً تجمع عدد من الأشخاص الذين خرجوا من جامع “الروضة” وأطلقوا هذا الهتاف الذي تردد قبلها بأيام في عدة مدن سورية ليصبح ثيمة الثورة، وأحد شعاراتها الأساسية التي تآخت فيها الجغرافيا السورية والمدن الثائرة.
كما خرج أشخاص أيضاً من جامعي “العثمان” و”علي بن أبي طالب” شرقي مدينة دير الزور، وكان وصول دوريات الأمن إلى المتجمعين في كل مكان سريعاً، وقاموا بمحاولة الاحتواء وتحذير المجتمعين
قبلها بيومين ان أحد الشباب رفع منفرداً في دوار “التموين” وسط المدينة أول لافتة في دير الزور تطالب بإسقاط قانون الطوارئ ورفع صوته هتافاً بذلك، فأسرع عناصر من القسم الغربي القريب بإحاطته ومحاولة القبض عليه، لكن دفاع أفراد عائلته وأقاربه عنه حال دون ذلك، وتمكنوا من إنقاذه وتهريبه خارج المنطقة.
بدءاً من ذلك اليوم أدرك الديريون ارتباك النظام وخوفه من كرة متدحرجة قادمة لا محالة، كانت الحالات الأولى لكسر الخوف الذي خيم على المحافظة منذ البطش والقمع الرهيب أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، وما تلاه من “بعثنة” الدوائر والمدارس، والرقابة الصارمة على المساجد، وإطلاق يد العناصر الأمنية لقمع أي صوت لا يخضع لنظام الاستبداد، كانت تلك الحالات بداية مخاض ثورة دير الزور والولادة من رحم الخوف.
قد يعجبك ايضا