حوائج الفرات.. تنوع بيئي ومستوطنات مفتوحة للاستثمار

مراسل الفرات في ديرالزور

تسمى “الجزر الفراتية” الواقعة ضمن سرير نهر الفرات في عامية ديرالزور والرقة بـ “الحويجة أو الحويقة” وهي الأرض التي تحيط بها الماء من كل جهة والكلمة فصيحة.

تعد تلك الجزر النهرية الغابات الطبيعية الوحيدة في محافظتي ديرالزور والرقة، وتبلغ مساحتها في محافظة ديرالزور 33470  دونماً، وفي الرقة نحو 2614 هكتاراً، وتمتد هذه الجزر على مسافة 150 كم تقريباً ضمن النهر وعلى جانبيه، ويبلغ عددها نحو خمسين جزيرة وشبه جزيرة، بمساحات مختلفة، وهي غابات من أشجار الغرب (الحور الفراتي) والصفصاف الأبيض والطرفاء والعوسج البري ونبات السوس وثلاثة أنواع من نباتات الزل منها البردي بالإضافة إلى النجيل والعاقول والباذنجان البري.‏

كيف نشأت هذه الحوائج

بعد إنشاء سد الفرات زادت مساحة الحوائج، بسبب انحسار مياه النهر واتصال بعضها باليابسة، وقد سهل ذلك الدخول إليها، كما ساهم في تدهورها السريع، ذلك أن الأهالي يحرقونها أو يقطعونها ويستغلون الأرض في الزراعة أو البناء، وهذا حال الكثير من الجزر الطرفية، فمنذ انحسار المياه، كثرت الحوايج الطرفية، التي وقعت عليها اعتداءات كثيرة قضت على العديد منها، فيما ظلت الجزر الوسطية أكثر قدرة على المقاومة، إلا أن الأمر الذي كان حاسماً في حماية الجزر وسطية وطرفية، هو اعتبارها محميات بيئية إذ بهذه العملية تمت حماية النبات والحيوان وأنشئت مخافر حراجية لأغراض الحماية.

ومن أهم مزايا هذه الجزر أن تكاثرها غزير جداً، حتى أن الجور الذي يلحق بها يمكن أن تستدركه بسرعة كبيرة بسبب الماء وكذلك الحال حين تتعرض للحريق إذ سرعان ماتعوض الأشجار المحروقة.‏

وتأتي أهمية الجزر من كونها تحافظ على المخزون الوراثي للأشجار والنباتات التي ذكرناها كما تؤمن المأوى الطبيعي لحيوانات المنطقة وطيورها أو ماتبقى منها.‏

وقد فقدت تلك الجزر الكثير من حيواناتها التي ذكرها الرحالة الأجانب الذين مروا في المنطقة أو الأهالي سابقاً ومن الحيوانات المنقرضة : الأسد الفراتي ،والخنزير البري والنمر الفراتي …. ولكنها ماتزال غنية بالطيور المهاجرة أوالمستوطنة وبالعديد من الحيوانات البرية والمائية ومنها الذئاب وبنات آوى والثعالب والأرنب والغرير والسلاحف والقط البري ويطلق هذا الاسم على: الشيب ،النمر الفراتي ،القط البري.‏

ملاذ للطيور المهاجرة والمستوطنة‏

كما تعتبر هذه الحوائج ملاذ للطيور المهاجرة والمستوطنة‏ كالبلشون الأبيض، والبلشون الرمادي، والبلشون الصغير، واليمام ، والدرغل، والمطوق، والحمام البري، والحدأ، اليوم يعيش على أطرافها، الغرة، البط، وأنواع متعددة من البلابل، كالغطاس الأسود، ويقال له في عامية الفرات (الشرشوحة).

الأسماك والسلاحف‏

تتنوع أسماك الفرات كثيراً ومنها الكرب والبوري والمشط البحري والمشط النهري والسللور والبني والكرسين والسردين والرومي والخشاني والعاروسي والمليس وأبو الشنب وأبو الزنير.

وتتعرض أسماك النهر للصيد الجائر المستمر وتكثر السلاحف في الفرات، ومنها الرفش: وهي السلحفاة الأكبر حجماً في الفرات، وتعيش في الأماكن الهادئة.

وتشكل الحوائج النهرية في وقتنا الحاضر أفقاً مهماً لتطوير ما يسمى بالسياحة البيئية، ومستوطنات بيئية مفتوحة للاستثمار لو تم استثمارها بالشكل الأمثل.

صحيفة الفرات

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار