طوال سنوات حكم النظام البائد لم تكن دير الزور من المحافظات التي تحظى بالاهتمام، بل عانت طوال خمسة عقود من التهميش المقصود، والذي أدى إلى تراجع كبير في واقع المحافظة الاقتصادي والخدمي.
ومع انتصار الثورة السورية تطلع أبناء المحافظة بعين التفاؤل إلى قادم الأيام، ولم يخب ظنهم أو يخطأ تفاؤلهم حيث بدأت دير الزور تتلمس طريق التعافي.
وجاءت زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى المحافظة، على رأس وفد وزاري واسع، في إطار متابعة مباشرة لواقع المحافظة واحتياجاتها الخدمية والتنموية، والاطلاع على أولوياتها في قطاعات المياه، الطرق، الصحة، الإدارة المحلية، الطوارئ، الطاقة، والبنى التحتية.
الزيارة حملت رسالة واضحة لأهالي دير الزور بأن المحافظة حاضرة في صلب المتابعة الحكومية، وأن احتياجاتها يتم بحثها من داخلها، وبحضور الوزارات المعنية، بما يتيح الانتقال من المعالجة الجزئية للملفات إلى تنسيق حكومي مباشر يراجع الواقع، يستمع إلى الجهات المحلية والفنية، ويحدد ما يمكن لكل وزارة تقديمه ضمن اختصاصها.
وجود وفد وزاري واسع برئاسة السيد الرئيس يعكس مقاربة عملية تقوم على ربط احتياجات دير الزور بخطط الوزارات، ومتابعة المشاريع القائمة، وتحديد الفجوات الخدمية، ووضع أولويات واقعية قابلة للمتابعة في المرحلة المقبلة، فالزيارة ينبغي قراءتها كاجتماع حكومي من موقع المحافظة، يهدف إلى تحويل مطالبها واحتياجاتها إلى مسارات عمل واضحة.
وفي سياق هذه الزيارة، تأتي متابعة تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات بوصفها ملفاً طارئاً ذا أولوية إنسانية وخدمية، يتطلب حماية الأرواح، وتأمين مياه الشرب، ودعم العائلات المتضررة، ومتابعة واقع الجسور والمعابر ومحطات المياه، بالتوازي مع النظر في احتياجات المحافظة الأوسع.
فحضور الوزارات المعنية في دير الزور يعني أن احتياجات المحافظة يتم عرضها مباشرة أمام أصحاب القرار، وأن كل وزارة مطالبة بقراءة ملفها داخل المحافظة: ما أنجز، ما يتطلب استجابة عاجلة، وما يحتاج إلى خطة لاحقة أكثر استقراراً.
عموما دير الزور ودعت زمن التهميش ، وباتت في قلب دائرة الاهتمام ، ودخلت من الباب الواسع إلى دائرة الرعاية.
الفرات