من يكتب ذاكرة الرقة؟ صراع السرد بين المؤرخ والناشط عبر الزمن

في مدينة كالرقة، لا يكفي التساؤل عمّا حدث، بل يتقدم سؤال أكثر عمقاً: من الذي كتب ما حدث؟ في هذا السياق، أشار الباحث كامل عيسى الدريع إلى أن تاريخ الرقة لم يكن يوماً رواية واحدة، بل هو نتاج طبقات متعددة من السرد، شارك في صياغتها مؤرخون ورحالة وأبناء المدينة.

وبين أن المصادر القديمة، مثل كتابات محمد بن جرير الطبري وياقوت الحموي، قدمت الرقة كمركز سياسي واستراتيجي، دون التعمق في حياتها الاجتماعية. فيما أوضح أن الرحالة الغربيين، مثل غيرترود بيل، نقلوا صورة وصفية للمدينة، لكنها بقيت بعيون خارجية.

وأشار الدريع إلى أن التحول الأبرز جاء مع المؤرخين المحليين الذين سعوا لكتابة تاريخ المدينة من الداخل، قبل أن تتخذ عملية التوثيق بعداً أكثر إلحاحاً خلال سنوات الحرب، حيث تحوّل التوثيق إلى “شهادة بقاء”.

وأكد أن تعدد الروايات اليوم بين المؤرخ والناشط يعكس تشتت الحقيقة، لكنه في الوقت ذاته يثريها، لافتاً إلى أن معركة الرقة الحالية لم تعد فقط لإعادة الإعمار، بل لحماية ذاكرتها من النسيان.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار