في قلب المنطقة الشرقية بسورية، التي طالما عرفت بأنها خزان الثروة الحيوانية والأرخص سعراً في البلاد، باتت اللحوم في دير الزور مشهداً يشاهد ولا يُشترى.
واجهات محال القصابين تحولت إلى ما يشبه “لوحات فنية” يكتفي المواطن بالنظر إليها أو التقاط الصور بجانبها للذكرى، بعدما تجاوزت الأسعار حدود الدخل المحدود.
ويشتكي الأهالي من تفاوت حاد وغير مبرر في الأسعار بين محل وآخر، إذ تتراوح بين 40 ألفاً و120 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، وسط غياب شبه تام للرقابة التموينية.
ويرى المواطنون أن هذا التفاوت يعكس حالة من الفوضى يدفع ثمنها المستهلك، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة ارتفاعاً إضافياً في الأسعار.
أحد المواطنين يدعى ابو كريم قال: “هناك من يأتي ويتصور بجنب اللحم ليتذكر إنه كان ياكل لحم”، في تعبير صريح عن حجم العجز الذي تعيشه العائلات.
ولا تقتصر المعاناة على الغلاء، بل تمتد إلى جودة اللحوم المعروضة، حيث يتحدث الأهالي عن انتشار لحوم مثلجة مستوردة، وأخرى لأبقار وعجول هزيلة ومريضة تباع بأسعار مرتفعة رغم تدني جودتها، كما طال الغلاء قطاع الدواجن والأسماك، ما أغلق الأبواب أمام تأمين أدنى مقومات الحياة.
ووجه الأهالي نداءات إلى المحافظ ومدير التموين للنزول إلى الأسواق وضبط الأسعار، مؤكدين أن الدخل الشهري لم يعد يكفي لشراء كميات محدودة، ليبقى السؤال معلقاً: كيف يعجز أبناء منطقة غنية بثروتها الحيوانية عن تذوق لحومها؟
