تشهد محافظة دير الزور في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقا في ظاهرة عمالة الأطفال، حيث باتت شوارع المدينة وورشها الصناعية تعج بأطفال اضطروا لترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة، ليواجهوا قسوة الحياة والعمل في مهن شاقة وخطرة، بحثاً عن مصدر دخل يسهم في إعالة أسرهم وسط ظروف معيشية صعبة
قصص من واقع المعاناة

هادي الأحمد (11 عاما)، الذي اضطر لترك مدرسته منذ الصف الثالث الابتدائي ليعمل في مهنة اللحام (الحدادة)، يقول بصوت يملأه الحزن: “أعمل لأشتري الطعام لعائلتي، وأتمنى لو كنت في المدرسة مثل باقي الأطفال، لكن وضعنا المادي لا يسمح. بذلك”.
وفي قصة أخرى، أجبرت الظروف الصحية يزن على ترك التعليم بعد مرض والده وحاجته إلى عملية جراحية أفقدته القدرة على العمل، حاول يزن العودة إلى مقاعد الدراسة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض بحجة فوات الوقت، ليعود مجدداً إلى سوق العمل كمعيل وحيد لوالده المريض.
أما محمد فيعمل في قطاع البناء الشاق، حيث يقضي يومه في حمل الإسمنت و”البلوك” ويقول بأسى: “أشاهد الأطفال يذهبون إلى مدارسهم ويلعبون، وأنا لا أملك وقتاً لا للدراسة ولا للعب”.
شهادات من الواقع

من جانبه، عبر فهد صاحب إحدى الورشات المحلية، عن أسفه الشديد لانتشار هذه الظاهرة، معتبرا أن وجود الأطفال في الورش بدل المدارس هو وصمة عار فرضتها الحاجة المادية.
وأكد أن غياب الدخل المستقر لدى كثير من العائلات هو السبب الرئيس لزج الأطفال في سوق العمل، داعياُ المنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل لدعم الأسر الفقيرة وإنقاذ الأطفال من هذا الواقع القاسي.
خلاصة
تبقى عمالة الأطفال في دير الزور جرحاُ اجتماعياً نازفاً، يحرم آلاف الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم والعيش بطفولة آمنة.
الفرات