في مدينة دير الزور، لم يعد السكن الطلابي خارج الحرم الجامعي مسألة معيشية عابرة، بل تحول إلى أزمة حقيقية تهدد استقرار طلاب جامعة الفرات واستمرارهم في العملية التعليمية. فبدل أن يكون السكن عاملاً مساعداً على التحصيل العلمي، بات عبئاً مالياً خانقاً يثقل كاهل الطلاب وأسرهم، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار وفوضى واضحة في سوق الإيجارات.
وتشهد المدينة ارتفاعا غير مسبوق في بدلات الإيجار، دون وجود أي ضوابط قانونية أو سقوف محددة، ومن دون مراعاة لخصوصية الطالب كمستأجر محدود الدخل.
غرف صغيرة تعرض بأسعار تفوق رواتب موظفين، واشتراطات بالدفع المسبق لعدة أشهر، إلى جانب زيادات مفاجئة مع بداية كل فصل دراسي، ما يحول الطالب إلى ضحية سوق عقارية بلا رقابة أو حماية.
ويضطر عدد كبير من الطلاب إلى السكن الجماعي بأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية للمنازل، وفي ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية والخدمية، في محاولة لتقليل التكاليف. في المقابل، يواجه طلاب آخرون خطر ترك الدراسة أو تأجيلها نتيجة العجز عن تأمين الإيجار، وسط تأكيدات بأن التعامل معهم يتسم بالطابع الموسمي والاستغلالي، حيث يُنظر إليهم كفرصة ربح لا أكثر.
وأمام هذا الواقع، يطالب طلاب جامعة الفرات بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفي مقدمتها محافظة دير الزور ومجلس المدينة، لوضع حد لحالة الفوضى السائدة، من خلال تحديد سقف عادل للإيجارات في المناطق ذات الكثافة الطلابية، وفرض رقابة فعلية على السوق، وتصنيف السكن الطلابي كحالة خاصة تخضع لمعايير وشروط واضحة.
ويؤكد الطلاب أن السكن ليس رفاهية، بل شرط أساسي للاستقرار الأكاديمي، وأن إنصاف الطالب اليوم يعد استثماراً في مستقبل التعليم والمجتمع.

الفرات