الفرح يغطي ساحات الوطن من أقصاه إلى أقصاه، اليوم تتجدد ذكرى التحرير ، ذكرى الخلاص من نظام أوغل في القتل والاستبداد والفساد على مدى أكثر من خمسة عقودمن الزمن، اليوم ذكرى تحرير سوريا ، وانتصار الثورة.
*بين زمنين
مابين منتصف شهر آذار من العام ٢٠١١ حينما انطلقت أول صرخة حرية في وجه النظام البـ.ـائد، والثامن من شهر كانون الأول من العام ٢٠٢٤ خاض الشعب السوري نضالا طويلا وقدم تضحيات عظيمة ودفع دماء سالت على هذه الأرض الطاهرة وعانى من كل أشكال التنكيل والقتل التي مارسها النظام البائد بدءا من معتقلات الموت التي سيظل العالم يضرب بها المثل في الوحشية التي لم يسبقه اليها أحد مرورا بالتفنن في أشكال القتل الجماعي من البراميل المتفجرة والكيماوي وحرق الناس احياء وصولا الى التهجير والتعفيش وغيرها الكثير من اشكال الظلم والتسلط .
بين الزمنين كان رجال الثورة يسطرون بطولات لامثيل لها بطولات قامت على الإيمان المطلق بالنصر بغض النظر عن فارق القدرات العسكرية وحجم التسليح والدعم الذي كان يصل لجيش النظام من اعوانه في ذبح الشعب السوري الميليشيا الإيرانية والطائرات الروسية وغيرها من حلفاء الشيطان ، بالمقابل فقد كان اعتماد الثوار قائما على التوكل على الله والايمان بعدالة قضيتهم والثقة التامة بأن الحق سينتصر على الباطل .
فكان الثامن من كانون الأول تتويجا لكل التضحيات السورية التي بدأت منذ منتصف آذار ٢٠١١.
* مخاض قصير
في الوقت الذي ظن فيه العالم باسره أن المخاض السياسي والاقتصادي والخدمي لسوريا بعد انتصار الثورة سيكون طويلا ، والبعض ذهب إلى حساب السنين قبل ان تتمكن قيادة الثورة من ارساء أولى خطوات الاستقرار والأمان والسيادة في سوريا ، لكن ماتحقق على أرض الواقع أذهل الجميع .
فالقيادة السورية الجديدة ، وفور اعلان انتصار الثورة واسقاط النظام بدأت العمل الجاد والمدروس لاستعادة صورة الحياة الطبيعية وإعادة سوريا إلى المكان الصحيح الذي غابت عنه لسنوات .
وكانت النتائج سريعة ومفيدة وفي كل القطاعات وعلى الصعد كافة ، واستطاعت الدبلوماسية السورية خلال العام الماضي الانتقال بسوريا من دولة تابعة تتلقى الأوامر والسياسات من دول تسيطر على قرارها السيادي إلى دولة ذات ثقل على المستوى العربي والاقليمي والدولي وبنت علاقات متوازنة مع دول العالم تقوم على الاحترام المتبادل والحفاظ على السيادة الوطنية.
وعلى الصعيد الداخلي ورغم التحديات الكبيرة وحجم الدمار الهائل ، لمس الجميع التحسن الواسع الذي شهده الواقع الاقتصادي والخدمي والمعيشي في سوريا ، وما حققته الحكومة من تحسن في واقع الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها ، إضافة لزيادة رواتب العاملين بالدولة ، وتوفير السلع والخدمات بوفرة لم تشهدها البلاد منذ عقود .
* القادم مشرق
اليوم نقف على رأس عام مضى على التحرير وندخل عاما جديدا تبدو ملامحه أكثر اشراقا، وحجم الآمال تتسع وتزداد بأن يكون العام القادم هو عام إعادة الاعمار وتنفيذ المزيد من المشاريع الاستثمارية التي ستنقل سوريا إلى مواقع اقتصادية اكثر تقدما ، وتنعكس بصورة أكبر على الواقع المعيشي والخدمي .
سوريا اليوم هي سوريا الحرة المنتصرة، سوريا التي تعمل بزنود أبنائها الشرفاء والاوفياء ، تعمل بكل طاقتها لتعويض السنوات التي مرت وكانت الدولة خلالها تتراجع وتنحدر بشكل مخيف ، وهي اليوم تنهض بشكل ملفت كي تصل إلى مايطمح اليه ابناؤها .