في الثامن من كانون الأول 2024، لم يكن التحرير سياسياً واقتصادياً فحسب، بل كان تحريراً للروح والجسد من قيود اجتماعية وإنسانية فرضها نظام الأسد لعقود.
بالنسبة لقطاع واسع من السوريين، وخاصة الشباب، كان هذا اليوم هو إعلان الخلاص من كابوس الخدمة الإلزامية التي تحولت إلى سجن مفتوح يمتد لسنوات طويلة، حيث كان الشاب يجد نفسه مجبراً على البقاء في صفوف الجيش إلى أجل غير مسمى، ما عطل حياته ومستقبله، ومع إعلان إلغاء التجنيد الإجباري تنفس الشباب الصعداء، وبدأت أحلامهم المؤجلة في استعادة مسارها، كما عمت
الفرحة السوريين بقرار إلغاء جمركة الموبايلات الباهظة، التي كانت تشكل عبئاً مالياً غير مبرر، وتحول دون وصولهم إلى التكنولوجيا الحديثة، حيث كانت هذه الجمركة التي تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الليرات شكلاً من أشكال الجباية القسرية.
لكن ربما كان التخلص من “ذل البطاقة الذكية” هو الأكثر تأثيراً على المواطن العادي، هذه البطاقة التي كانت تتحكم في حصص المواطنين من الغاز والمازوت والخبز، حولت حياة السوريين إلى طوابير انتظار مهينة، حيث كان الحصول على أبسط مقومات الحياة اليومية يتطلب إذناً من النظام.
يقول عبدالله مواطن من دير الزور: لقد كنا نعيش على الإذلال اليومي، ننتظر ربطة خبز أو أسطوانة غاز وكأنها منة من السماء.
أما الخلاص من الحواجز الأمنية، فقد أعاد للسوريين إحساسهم بالحرية في الحركة، حيث كانت هذه الحواجز، التي تتكاثر خاصة بعد انتهاء المباريات مساءً، نقاط تفتيش عشوائية حاجز طيار ومرتعاً للابتزاز، حيث كان الشباب هدفاً سهلاً للاعتقال أو التجنيد القسري، اليوم أستطيع أن أعود إلى منزلي دون أن أفكر ألف مرة في الحاجز القادم، هذا ماقاله محمود شاب من ريف دير الزور.
إن الثامن من ديسمبر هو يوم استعادة الكرامة الإنسانية، حيث تحولت سوريا من دولة الطوابير والقيود إلى دولة الأمل والحرية في الحركة والحياة.
اسماعيل النجم