يظن البعض أن اسم دورا أوروبوس لمدينة أوروبية، ولكن في حقيقة الأمر أنه لمدينة أقيمت منذ قرون على الضفة اليمنى لنهر الفرات في ريف البوكمال وتُعرف اليوم بموقع صالحية الفرات في محافظة دير الزور.

منطقة البوكمال تأسست المدينة في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد على يد السلوقيين، وتعاقبت عليها حضارات كبرى مثل البارثيين والرومان، حتى دُمرت في منتصف القرن الثالث الميلادي على يد الساسانيين، وهذا التعاقب حوّلها إلى نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ومحطة رئيسية على طرق التجارة العالمية القديمة.

“تكمن الأهمية الاستثنائية لدورا أوروبوس بأنها أنموذج مبكر للتعايش الديني والثقافي، حيث كشفت التنقيبات الأثرية في الموقع عن وجود معابد لآلهة يونانية وتدمرية ورومانية متجاورة في مكان واحد، بالإضافة إلى احتضانها أقدم كنيسة منزلية مكتشفة في العالم، وكنيس يهودي شهير بجدارياته الملونة التي عُدت من أهم الاكتشافات الأثرية في الموقع.
أماالتسمية نفسها، فتعكس هذا الامتزاج، إذ تعني كلمة )دورا (باللغات السامية القديمة الحصن بينما أضاف إليها السلوقيون اسم (أوروبوس) نسبة إلى مسقط رأس مؤسس السلالة السلوقية في مقدونيا”.

يواجه اليوم هذا التاريخ العريق واقعاً قاسياً، إذ تعرض الموقع خلال السنوات الماضية، لعمليات نهب وتخريب واسعة النطاق نتيجة التنقيب غير_الشرعي، وتشوهت بعض الأجزاء، وضاعت الكثير من ملامحه.