عودة الدولة إلى الحسكة.. خطوات متسارعة وانتظار شعبي 

تعيش محافظة الحسكة هذه الأيام حالة من الحراك المتسارع في استعادة مؤسسات الدولة السورية لمواقعها ومرافقها التي غابت عنها لسنوات طويلة.

فخلال الأسابيع الماضية، تسلّمت الجهات الحكومية عدداً من المنشآت الحيوية، بدءاً من حقول النفط في رميلان ومروراً بـ مطار القامشلي الدولي الذي تجري أعمال تأهيله، وصولاً إلى مديرية البريد ومديرية التربية ودائرة الامتحانات والمديرية العامة للصحة في المحافظة، ما أعاد الأمل بعودة الحياة الإدارية والخدمية إلى مسارها الطبيعي ويواكب الأهالي هذه التطورات بتفاؤل حذر إذ بدأت مؤسسات الدولة بالفعل بتقديم خدمات ملموسة، أهمها صرف رواتب المتقاعدين عبر البريد الحكومي، في خطوة رمزية تعيد ثقة المواطنين بجهاز الدولة وسط واقع معقد عاشته الحسكة على مدى سنوات من التداخل بين سلطات متعددة التحول الأبرز تمثّل بإعلان الحكومة السورية استلام جميع المواقع التي كانت تشغلها القوات الأمريكية بعد تسلّمها قاعدة قسرك الجوية في ريف الحسكة،  بالتوازي مع فرض السيطرة الكاملة على جميع المعابر البرية والبحرية والجوية، عقب استلام إدارة معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، وإدخاله ضمن منظومة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

هذه الخطوات عززت الانطباع بعودة السيادة السورية تدريجياً على كامل الجغرافيا الوطنية.

لكن ورغم هذا التقدم الملموس، لاتزال هناك ملفات تنتظر الحسم، وفي مقدمتها ملف السجون والمعتقلات وعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها خلال سنوات الصراع، كما تبقى المدارس في عدد من المدن والبلدات مغلقة أو دون تدريس فعلي، ما يجعل التعليم أحد أكثر القطاعات احتياجاً إلى إعادة تفعيل عاجلة.

وبين التفاؤل الشعبي والترقب الحذر تبدو الحسكة اليوم على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها عودة الدولة وتثبيت الاستقرار  غير أن الرهان الأكبر يظل في مدى قدرة المؤسسات الحكومية على تأمين الخدمات الأساسية، وتحقيق المصالحة المجتمعية وتطبيع الحياة المدنية بما يعيد للمحافظة وجهها السوري الكامل بعد سنوات من الانقسام الإداري والسياسي.

حجي المسواط

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار