أثار قرار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض مناهجها الدراسية على المدارس في مناطق سيطرتها، وإيقاف العمل بمناهج منظمة اليونيسف، جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع المحلي شرق الفرات.
فقد اعتبر كثيرون أن الخطوة تمثل محاولة لبناء منظومة تعليمية جديدة تتماشى مع الرؤية السياسية والثقافية لـ”قسد” كقوة ذات توجه كردي، دون مراعاة التنوع المجتمعي في المنطقة، ولا سيما المكون العربي.
وتسعى “قسد” – بحسب مراقبين – إلى تأسيس نظام تعليمي يعكس هويتها الفكرية ويعزز مشروعها الإداري، إلا أن ذلك يضعها في مواجهة مع المنهاج السوري الرسمي، ومع المناهج التي تدعمها المنظمات الدولية، مثل “اليونيسف”، التي تهدف إلى توفير تعليم محايد يضمن استمرارية العملية التعليمية للأطفال بعيداً عن الأجندات السياسية.
ويرى مختصون أن استبدال أو إيقاف مناهج “اليونيسف” من قبل “قسد” لا يخلو من رغبة في تعزيز هوية محلية مرتبطة بسلطتها، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأجيال الناشئة، التي تجد نفسها ضحية لتجاذبات سياسية وثقافية لا علاقة لها بحقها الطبيعي في التعليم.
أما في أوساط المعلمين “العرب” في مناطق شرق الفرات، فتسود حالة من القلق والرفض حيال المناهج الجديدة، إذ يعتبر كثير منهم أن هذه المناهج تبتعد عن التاريخ والهوية العربية، وتُدخل مضامين فكرية لا تنسجم مع البيئة الثقافية والاجتماعية للمنطقة.
ومع ذلك، يجد بعض الكوادر التعليمية أنفسهم مضطرين للقبول بالأمر الواقع، نتيجة الضغوط الاقتصادية والخشية من توقف التعليم بالكامل إذا تم رفض المناهج المفروضة.
في المحصلة، يبدو المشهد التعليمي شرق الفرات اليوم معقداً ومتأرجحاً بين محاولات فرض واقع جديد من جهة، وتمسك المكون العربي بهويته التعليمية والثقافية من جهة أخرى، فيما يبقى الأطفال هم الخاسر الأكبر في ظل غياب توافق يضمن لهم حقهم في تعليم مستقر ومحايد.
طه العلي