شارك الرئيس أحمد الشرع في فعاليات قمة كونكورديا المنعقدة في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قدّم حديثًا شاملاً وشفافًا، تناول فيه مختلف القضايا المرتبطة بالشأن السوري داخليًا وخارجيًا. حديث الرئيس اتسم بالموضوعية والبساطة، وركز على ثلاث دوائر رئيسية: القضية الوطنية، العلاقات الدولية، ومسارات التنمية وإعادة البناء.
من الحرب إلى الحوار
أكد الرئيس الشرع أن سوريا انتقلت من ميدان الحرب إلى ميدان الحوار، بعد سنوات طويلة من المواجهة مع نظام وصفه بـ”المجرم” الذي ارتكب مجازر جماعية وجرائم حرب راح ضحيتها أكثر من مليون سوري، إضافة إلى النهب الاقتصادي المنظم.
وأشار إلى أن معركة تحرير سوريا “كان ملؤها الرحمة والعدل”، حيث حرصت القوات الثورية على حماية المدنيين والتركيز على العمليات العسكرية التي تستهدف تفكيك صفوف العدو. وأضاف أن إدارة إدلب منحت السوريين خبرة كبيرة مكّنتهم من دخول دمشق “بأقل الخسائر”.
الأولويات الداخلية
الرئيس الشرع شدّد على أن الاستقرار الأمني ووحدة الشعب هي الأولوية القصوى في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن سوريا ورثت اضطرابات كبيرة خلال العقود الماضية، وكانت ساحة لإثارة النعرات الطائفية. وأوضح أن الحكومة السورية التي شُكّلت بعد دخول دمشق تمثل جميع الأطياف المجتمعية، عبر نهج يقوم على التشاركية لا المحاصصة.
وفي هذا السياق، أكد أن ضبط السلاح وحصره بيد الدولة مسألة مبدئية، لأن أي سلاح خارج القانون “سيكون سلاحًا منفلتًا يهدد الأمن الوطني”.
العلاقة مع المكوّن الكردي
توقف الرئيس الشرع عند العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، موضحًا أن دمشق عرضت عليهم الاندماج في الجيش السوري للاستفادة من خبراتهم العسكرية، مع التأكيد لمظلوم عبدي أن حقوق الأكراد مصانة في الدستور السوري. لكنه حذّر من أن أي بقاء منفصل لقسد في الشمال الشرقي يشكّل خطرًا على سوريا والعراق وتركيا معًا.
السياسة الخارجية والملفات الإقليمية
أكد الرئيس أن سوريا تعتمد سياسة تقوم على إقامة علاقات هادئة مع جميع الدول، وأن أرضها لن تكون مصدر تهديد لأي طرف. وأوضح أن ثمة مصالح متطابقة في هذه المرحلة بين سوريا والولايات المتحدة، ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
وفيما يتعلق بالصراع العربي–الإسرائيلي، ذكّر الشرع بأن الجولان أرض سورية محتلة، لافتًا إلى أن إسرائيل نفذت أكثر من 400 توغل بري واعتقلت مدنيين سوريين، مؤكدًا أن الكرة الآن في ملعب تل أبيب والمجتمع الدولي بشأن أي اتفاق أمني قادم. كما شدّد على أن الشارع العربي والإسلامي يغلي غضبًا مما يحدث في قطاع غزة.
التنمية وإعادة الإعمار
الرئيس الشرع خصص جزءًا مهمًا من حديثه للملف الاقتصادي، مشددًا على أن سوريا تعرضت لدمار واسع، وأن إعادة البناء والتنمية الاقتصادية تتصدر الأولويات الوطنية. وأوضح أن لدى سوريا كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على النهوض، لكن العقوبات الدولية تعيق الاستفادة من هذه الطاقات. وفي هذا السياق وجّه رسالة مباشرة: “ارفعوا العقوبات عن سوريا وانتظروا النتائج.”
رؤية نحو المستقبل
اختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن سوريا قادرة على حل مشاكلها بنفسها، وأنها تسعى لأن تكون جزءًا فاعلًا من النظام العالمي. وأضاف: “أنا أستمد قوتي من الله أولاً، ثم من الشعب السوري الذي حولي.”، مشددًا على أن قوة القيادة تأتي من التلاحم الوطني، وأن كل خطوة تُتخذ يجب أن تكون برضا
