الجامع الكبير في الحسكة.. جمع المنطقة الشرقية في حرمه

يعد جامع معاذ بن جبل أقدم مساجد الحسكة، وتعود أصوله إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وقد جدد فيه المفتي “محمد طويل النظيف” ، وهو تركي الأصل من أنطاكية، وقد فر إلى الحسكة في زمن حكم أتاتورك عندما منعت النساء من لبس الحجاب، وعُين مفتيا للمحافظة، واتسع لألف مصل، ولكن كان الفرنسيين يضيقون الخناق على المصلين، فلم يكن المسجد عامراً بالمصلين حيث كانوا يحرضون بعض المرتزقة لإلقاء النجاسة على باب المسجد، ولم يكن المسجد الكبير مبنياً في هذا الوقت، بل كانت أساساته موضوعة فقط، وكان المسجد الوحيد يبعد عن المسجد الحالي حوالي خمسمائة متر إلى الشرق، وعام 1952 عمت المحافظة أمطار غزيرة وشكل نهرا “الخابور” و “الجغجغ” طوفاناً أحدث أضرارا كبيرة، وفي عام 1953م تم رفع جدران المسجد الكبير فوق الأساسات بارتفاع يفوق أربعة أمتار، وانتهى بناء المسجد عام 1956.
توافد على المسجد العديد من الخطباء والأئمة وهم: “محمد طويل النظيف” و”أحمد الكردي” و”إبراهيم الحسن” و”عبد الرحمن الحافظ” و”الشيخ عاشور” و”عبد الوكيل” و”الشيخ جوخدار”و “محمد عبيد”.
وقال الشيخ “محمد عبيد” إمام وخطيب الجامع الكبير ومدير الأوقاف السابق: “غالباً لا يعرف المسجد باسمه الأصلي “معاذ بن جبل” بل بالجامع الكبير، فهو بقي المسجد الأكبر في المحافظة حتى وقت قريب، ولكنه الأقدم على الإطلاق دون منازع، ويقع المسجد في أكثف العقد المرورية في المحافظة الأمر الذي يرفع عدد المصلين فيه، وتفوق مساحته ثمانمائة متر مربع ويتسع المسجد لألف أو ما ينوف من المصلين، وقد بني المسجد من الحجارة السوداء والإسمنت ويزيد عرض الجدران فيه عن نصف متر، وللمسجد مئذنة يمكن للقادم إلى المحافظة أن يشاهدها من المداخل الأربعة للمدينة، يصل ارتفاعها إلى ثلاثة وثلاثين متراً وقد تم ترميم المسجد مرتين فقط، الأولى عندما كنت مديراً للأوقاف وقمت بتلبيسه بالحجر الأبيض، والثانية في عهد خلفي الشيخ “عبد الرحمن عبد الله”، حيث قام مؤخراً بتبليط أرضية المسجد كاملةً كما قام بطلائه من جديد
وأضاف “عبيد”: شهد المسجد الكبير توافد أعداد كبيرة من خارج المحافظة، وكان أكثر زواره من محافظة “دير الزور” لهذا ترى أن المسجد معرف للقادمين من المحافظات الشرقية، وهو معرف لكل الزائرين للمحافظة، ويعود سبب شهرته إلى الموقع الذي يقوم عليه فهو يتوسط مركز المدينة تماما، وهذا التوسط يجعله أكثر مسجد يؤمه المصلين في كل أوقات الصلاة، وهو بذلك يتعدى دوره الديني إلى دور معرفي وتاريخي، حيث يُستدل على أي شيء في المدينة بالقرب أو بالبعد عنه
الفرات

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار