سوريا تُوقّع اتفاقيات استراتيجية مع تحالف دولي لتحديث قطاع الكهرباء باستثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار
في خطوة تُعدّ تحولاً استراتيجياً في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وقّعت الحكومة السورية سلسلة اتفاقيات مع تحالف دولي يضم شركات كبرى من قطر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية، لتوسيع وتحديث شبكة الكهرباء، وذلك بحضور السيد رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع.
شراكة دولية لإحياء قطاع الكهرباء
تشمل الاتفاقيات تنفيذ مشاريع طاقة كبرى بقيمة 7 مليارات دولار، بهدف تعويض الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة خلال سنوات الحرب، حيث تراجع الإنتاج من 9.5 غيغاواط إلى 1.6 غيغاواط فقط. وتهدف هذه المشاريع إلى إضافة 5000 ميغاواط من الكهرباء، منها 4000 ميغاواط من محطات غازية و1000 ميغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، لتغطي بذلك أكثر من 50% من احتياجات سوريا الحالية.
تصريحات الخبراء
خبير الاقتصاد والطاقة المهندس حسن كضيب قال: “الكهرباء هي العمود الفقري لحياة الناس، فمن دونها لا يمكن الحديث عن تحسين المعيشة، أو عودة الإنتاج، أو جذب الاستثمار. كما أن استقرار التيار الكهربائي يساهم في خفض معدلات الجريمة وتعزيز الشعور بالأمان.”
من جانبه، أوضح الخبير الكضيب أن هذه الاتفاقيات تمثّل رسالة واضحة للمستثمرين المحليين والدوليين بأن سوريا منفتحة على الشراكة ومستعدة للانطلاق نحو التعافي الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المشاريع ستخلق عشرات آلاف الوظائف وتعيد دوران عجلة الإنتاج.
المحاور الرئيسية للاتفاقيات:
- تحول نوعي في إنتاج الكهرباء
- تنفيذ مشاريع كبرى تضيف 5000 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية.
- اعتماد تقنيات حديثة أبرزها التوربينات الغازية من نوع الدورة المركبة (CCGT).
- إنشاء محطات طاقة شمسية كجزء من التوجه نحو مصادر مستدامة.
- دعم الاقتصاد وفرص العمل
- توفير 50 ألف فرصة عمل مباشرة وربع مليون فرصة غير مباشرة.
- تحفيز بيئة الاستثمار، خاصة مع رفع العقوبات المالية الدولية وعودة سوريا إلى نظام التحويل المالي العالمي (SWIFT).
- تحسين واقع الكهرباء للمواطنين
- رفع ساعات التغذية من 2-3 ساعات يومياً حالياً إلى 6-8 ساعات قريباً.
- تغطية 85% من الحاجة الوطنية بعد انتهاء تنفيذ المشاريع.
دير الزور في صلب المشروع الوطني
وأكّد كضيب أن محافظة دير الزور ستحظى بنصيب رئيسي ضمن هذه الخطة، من خلال:
- إنشاء محطة توليد كبرى بقدرة 1000 ميغاواط
- تُعد من أهم المحطات المزمع إنشاؤها باستخدام التكنولوجيا الغازية الحديثة، وتُسهم في إنهاء أزمة الكهرباء في المنطقة.
- دعم القطاعات الإنتاجية والزراعية
- استقرار الكهرباء ينعكس مباشرة على الزراعة والصناعة، ولا سيما النفط الخفيف، مما يعزز الإنتاج المحلي.
- توفير آلاف فرص العمل
- ستُحدث المحطة طفرة في التوظيف، بدءاً من مراحل البناء وصولاً إلى التشغيل، فضلاً عن خلق فرص في القطاعات الخدمية المساندة.
- تحسين الخدمات الأساسية
- الكهرباء المنتظمة ستُحسّن أداء المرافق الحيوية، مثل المستشفيات، المدارس، ومشاريع المياه، ما يعزز جودة الحياة في المحافظة.
- ربط استراتيجي مع مشاريع الغاز والطاقة المتجددة
- إمكانية تغذية المحطة بالغاز الطبيعي عبر شبكات من الأردن وتركيا، ما يضمن الاستدامة ويقلل الاعتماد على الوقود المحلي.
بهذه الاتفاقيات، تبدأ سوريا صفحة جديدة في مجال الطاقة، تفتح الباب أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتُرسل رسالة أمل بإعادة بناء وطن قوي يقوم على الشراكة والتكنولوجيا والاستثمار المستدام.
الفرات