جفاف قاسٍ في ريف الحسكة يدفع المزارعين لضمان محاصيلهم كمراعٍ وخسائر فادحة في الزراعة والثروة الحيوانية
تعيش محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أزمة زراعية غير مسبوقة نتيجة انحباس الأمطار هذا الموسم، ما أدى إلى تضرر واسع في المحاصيل البعلية، خصوصاً القمح والشعير، التي تشكل المصدر الرئيسي للدخل الغذائي والزراعي في المنطقة، ومع غياب أي مؤشرات على تحسن الوضع المناخي، اضطر المزارعون إلى اتخاذ إجراءات إسعافية لتقليل الخسائر.
أحد أبرز هذه الإجراءات كان اللجوء إلى ما يعرف محلياً بـ”الضمان”، وهو تأجير الأرض المزروعة لمربي الماشية لاستخدامها كمراعٍ بديلة بعد فشل الموسم الزراعي. يتم الاتفاق بين الطرفين شفهيًا أو عبر عقود بسيطة، ويُسمح بموجبها لمربي المواشي برعي محاصيل القمح أو الشعير التي لم تنضج.
تراوحت أسعار الضمان بين 10 آلاف و15 ألف ليرة سورية للدونم الواحد، وتصل في بعض المناطق مثل ريف القامشلي الجنوبي إلى 70 ألف ليرة للهكتار، وهو ما يُعدّ منخفضًا جدًا مقارنة بتكاليف الزراعة التي تتجاوز ٤٠٠ ألف ليرة للهكتار الواحد.
ولم تقتصر الأزمة على المزارعين فحسب، بل امتدت لتشمل مربّي المواشي الذين يعانون من ارتفاع حاد في أسعار الأعلاف. فقد بلغ سعر طن الشعير أربعة ملايين ليرة سورية، ما أجبر كثيرين على بيع أجزاء من قطعانهم بأسعار زهيدة لتأمين الغذاء لما تبقى من ماشيتهم. وتشير التقديرات إلى انخفاض أعداد الثروة الحيوانية في ريف الحسكة بنسبة تصل إلى 60% هذا العام.
هذا الواقع المرير يعكس حجم التحديات التي تواجه الزراعة والثروة الحيوانية في المنطقة، ويهدد الأمن الغذائي والمعيشي لآلاف العائلات، ويؤكد المزارعون ومربو المواشي حاجتهم الماسة لتدخلات فورية من الجهات المحلية والمنظمات الدولية، سواء عبر دعم أسعار الأعلاف أو تقديم مساعدات لتمويل الموسم الزراعي القادم.
وخلاصة القول:
إن الواقع الزراعي والرعوي في الحسكة يواجه شبح الانهيار ما لم يتم التحرك سريعًا لتوفير الدعم والموارد اللازمة للحد من تداعيات الجفاف المستمر.
حجي المسواط