“المِجَنَّة”.. حين تعم صلة الرحم الموتى والأحياء

 

بعد صلاة عيد الفطر السعيد يتوجه أهالي “دير الزور” إلى “المِجَنَّة” أو “المقبرة” أو كما يسميها البعض “البرية” لزيارة المتوفين، ولقراءة الفاتحة على أرواحهم، وهناك تجد الأهالي مجتمعين على اختلاف فئاتهم العمرية صغاراً وكباراً وشيوخاً، وبعد قراءة الفاتحة تقف العائلات لتبادل التهاني بالعيد فيما بينهم ومن ثم تهنئة العائلات الأخرى. 

ويقول الباحث سعيد حمزة: تعتبر زيارة “المِجَنَّة” في أول يوم العيد نوعاً من أنواع الألفة الاجتماعية لتوثيق أواصر المحبة فيما بينهم، والتي مازالت تمارس من قبل أبناء محافظة دير الزور، ولم يستغنوا عنها رغم التطور والحداثة والامتداد العمراني الحاصل في المدينة، فهي من العادات والتقاليد التي يتم تناقلها جيلاً بعد جيل، وهي فرصة أيضاً لرؤية جميع الأصدقاء للتهنئة بهذا اليوم لأن كلاً منهم يكون مشغولاً بعد العودة من المِجَنَّة باستقبال الأقارب والضيوف وتقديم العيديات والحلويات للأطفال، والذهاب لساحات العيد في المدينة للترفيه عن أطفالهم.

ممارسة العديد من الطقوس هناك بدءاً من قراءة الفاتحة وبعض الآيات القرآنية، إلى تبادل الزيارات بين العائلات، فتتكرر الاقتراحات: “دعونا نزور مجنة بيت فلان”، وبعدها يعودون للمدينة حيث يقوم الأخ الأكبر بفتح أبواب المنزل لاستقبال الأقارب وتقديم الضيافة وهي عبارة عن القهوة المرة والحلويات الديرية مثل الكليجة بأنواعها والأقراص.

وعن “المِجَنَّة” وسبب تسميتها وموقعها بالمحافظة حدثنا السيد “وائل العباس”: تقع “المِجَنَّة” عند مدخل المدينة من جهة الغرب فالقادم من دمشق إلى محافظة دير الزور لابد له أن يراها لامتدادها الواسع على سفح جبلي يشرف على كراج الانطلاق وشارع بور سعيد، وأيضاً على المدينة الجامعية، وجاءت كلمة “المجنة” من اعتقاد الأهالي أن كل من يدفن في هذه المنطقة هو في جنان الخلد، والمَجَنَّةُ أيضاً في معجم معاني اللغة هي الموضع الذي يُستَتر فيه، والمَجَنَّةُ هي الأَرضُ الكثيرةُ الجنّ والجمع مَجانّ لذلك يسميها أهالي دير الزور “المجنة”، ولكل عائلة “مجنتها” الخاصة التي يتم الاعتناء بها بزرع بعض النباتات مثل الورود ذات الروائح الطيبة والمنظر الجميل، وتكثر زيارتها في الأعياد والمناسبات المفرحة لاعتقادهم أن أرواح الموتى سوف تفرح لتذكرهم من قبل عائلاتهم وأنهم لا يزالون في الذاكرة ولم ينسوهم.

صحيفة الفرات

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار