خبيران اقتصاديان: ضبط السيولة والشفافية مفتاح استقرار الأسواق خلال استبدال العملة

تؤدي السياسات النقدية دوراً محورياً في إنجاح عملية استبدال العملة في سوريا، لما لها من أثر مباشر في ضبط السيولة، واستقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وفي هذا الإطار يسلّط خبيران اقتصاديان الضوء على مجموعة من الإجراءات والتدابير التي ينبغي على البنوك والمصارف اعتمادها لضمان استقرار الأسواق المالية وسلاسة التحويلات خلال مرحلة الاستبدال.

إصلاح اقتصادي ناجح

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد كوسا أكد في تصريح لـ سانا، أن السياسة النقدية هي الركيزة الأساسية لأي إصلاح اقتصادي ناجح، وأن استقرار السوق يعتمد على إجراءات متوازنة لضبط حجم السيولة ومنع أي توسع مالي غير منضبط، موضحاً أن أدوات السياسة النقدية، مثل أسعار الفائدة، يجب أن تستخدم بحذر لتشجيع الادخار بالليرة السورية الجديدة، وجذب السيولة إلى القطاع المصرفي، والحد من المضاربات المالية.

وشدد كوسا على أهمية التنسيق بين البنوك والمصارف لضمان تنفيذ السياسات النقدية بفعالية، مع توجيه الائتمان نحو الأنشطة الإنتاجية بدلاً من غير المولدة للقيمة، مشيراً إلى ضرورة الإدارة الحكيمة للاحتياطيات المالية واستخدامها لدعم استقرار سعر الصرف ومنع أي تقلبات حادة، واعتماد الشفافية وبناء الثقة لنجاح أي سياسة نقدية، وذلك من خلال الإعلان الواضح عن الأهداف المالية وإصدار بيانات دورية حول السيولة والأسعار.

فعالية السياسات النقدية

من جانبه، شدد الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي في تصريح مماثل على أن أي عملية لاستبدال العملة تعتمد بشكل مباشر على فعالية السياسات النقدية التي تتبعها البنوك والمصارف، مؤكداً أن الهدف الرئيسي هو ضمان استقرار سعر الصرف وتسهيل التعاملات المالية بشكل منظم وأن خصوصية الحالة السورية تفرض أهدافاً إضافية، مثل تبسيط القيم الاسمية للعملة وإعادة تنظيم النظام المالي، بما يسهم في تسهيل المعاملات اليومية.

وأشار الزنبركجي إلى أن السياسة النقدية الصارمة تتطلب الشفافية التامة، من خلال إعلان واضح عن حجم السيولة الجديدة وآلية تغطيتها، مع الالتزام بعدم تمويل أي عجز مالي عبر إصدار نقود جديدة، مؤكداً ضرورة توحيد سعر الصرف ومنع التعامل بالعملات الأجنبية خلال فترة الاستبدال لتفادي المضاربات وحماية العملة الجديدة.

وبدأت عملية استبدال العملة في الأول من شهر كانون الثاني الجاري، وتستمر 90 يوماً قابلة للتمديد، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية من العملة القديمة ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار