خلال أشهر.. الإعلام السوري في حيز النور

مع اختيار دمشق عاصمة للإعلام العربي لعام 2028، تدخل سوريا التي ما تزال في طور التعافي وإعادة البناء  مرحلة إعلامية جديدة تتجاوز الإرث الخشبي الثقيل الذي خلفه النظام البائد على مدى عقود، وتطمح إلى ترسيخ حضور مختلف في الفضاء العربي، هذا التتويج لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد حدث بروتوكولي، بل هو مؤشر على رغبة سورية في إعادة تقديم صورتها، وصياغة سرديتها بلسان مؤسساتها الإعلامية نفسها.

يمثل العام 2028 محطة رمزية في انتقال الإعلام السوري من مرحلة الانشغال بالأمنيات والضغوطات اليومية إلى مرحلة أوسع، تهدف لتثبيت رواية وطنية تُظهر ما يجري على الأرض، من إعادة إعمار إلى محاولات استعادة الاستقرار الاجتماعي.

ورغم التباينات في تقييم الواقع، يبقى واضحًا أن المؤسسات الإعلامية باتت أكثر سعيًا لقراءة المشهد بواقعية، وإبراز الجهود الحكومية والمجتمعية في البناء والعودة إلى الحياة الطبيعية.

تُظهر المرحلة الحالية تنوعًا متصاعدًا في الجهات المنتجة للمحتوى، من مؤسسات رسمية إلى مبادرات خاصة ومنصات رقمية جديدة، هذا الاتساع على اختلاف مقارباته  يشكّل فرصة لبلورة رواية سورية موحدة أو على الأقل متقاربة، تحاول أن تخاطب الجمهور العربي بلسانها، وأن تُعيد تقديم سوريا من منظور لا يمر عبر بوابات وسيطة.

إن القدرة على إنتاج خطاب إعلامي محلي، مهما كانت تحدياته، خطوة أساسية لاستعادة الدور الثقافي والحضاري الذي لطالما تمتع به السوريون.

شهدت الصحافة الرسمية خلال الأشهر الأخيرة تحولات ملموسة، سواء عبر تحديث الخطاب، أو إدخال أدوات التفاعل الرقمي، أو إعادة الهيكلة داخل المؤسسات.

لكن الاختبار الحقيقي يبقى في مدى قدرتها على تقديم محتوى مهني، متعدد المصادر، بعيد عن الخطاب التقليدي، وقادر على استعادة ثقة الجمهور.

وحين تتحقق هذه الركيزة، يصبح للإعلام الرسمي دور متقدم في المشهد العربي، لا بوصفه صوتًا أحاديًا، بل منصة تمتلك منظورًا وطنيًا محترفًا.

تشير المؤشرات إلى تطور واسع في البنية الإعلامية السورية، من هوية بصرية جديدة تعتمد لغة تصميم أكثر حداثة، وتحوّل رقمي متسارع يشمل توظيف الذكاء الاصطناعي، وآليات متطورة للنشر ، وإنتاج محتوى تفاعلي يستهدف الأجيال الشابة في الداخل والخارج، وإطلاق منصات وقنوات حديثة تسعى لخلق فضاء إعلامي تنافسي قادر على مخاطبة الرأي العام العربي بلغة معاصرة دون التخلي عن الخصوصية السورية.

الإعلام السوري يخطو بثبات وهوية واضحة نحو مواكبة العالم بعدما كان مجرد بروبغندا لنظام متهالك عنصري وطائفي وسقيم، واليوم وبعد أقل من عام على انتصار ثورة السوريين وتحررهم يتجه الإعلام السوري مثلما تتجه كل البلاد إلى حيز النور.

الفرات

 

 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار