للمرة الأولى منذ اكثر من ٥٥ عاما يحتفل عمال سوريا بعيدهم دون مظاهر كاذبة وحشود مزيفة وإلقاء كلمات منافقة وخطب وقصائد رنانة، وترديد شعارات لا تطابق واقع الحال ، وتمجد رموز النظام البائد الذي سلب حقوق العمال وسخرهم لخدمة مصالحه الشخصية ، وحولهم إلى عبيد في وطنهم الذي ظن أنه مزرعته التي استأثر بخيراته ونهب وثرواته ، طوال سنوات حكم النظام البائد، لم يشعر العامل بانتمائه للمعمل او المصنع او الشركة التي يعمل بها لان مايقدم له من أجر لايسد حتى جزءا يسيرا من حاجته للحياة ، وأن مردود ونتاج عمله لم يكن ينعكس بالخير والفائدة عليه او على مجتمعه او حتى وطنه ، بل كانت كل غلال العمل تصب في جيوب لصوص النظام ، وطوال عقود من حكم الأسد ولاسيما في سنوات الثورة عمدت عصابة النظام البائد الى سرقة المعامل والمصانع ومختلف ادوات ووسائل الإنتاج في القطاعات كافة، وتخريب مالم يتم سرقته ، علاوة عن حالة الافساد الاداري واسناد المهام الادارية العليا والمتوسطة وحتى البسيطة لمن يدين له بالولاء ويعمل ضمن منظومة فساده .
واليوم وبعد سقوط النظام يشعر عمال سوريا وللمرة الأولى انهم سواعد البناء وإعادة الاعمار في سوريا الجديدة الخالية من الاستغلال والاستعباد
محمد الحيجي