غسل الصوف.. عادة نسوية بعمر الفرات

 

تجتمع النّسوة على شاطئ النّهر، وكلّ واحدة منهنّ تحمل أكياساً أو شوالَ صوفٍ ليبدأنَ بالغسيل إمّا فرادى أو على شكل جماعات مع نهاية موسم جرز الصوف الّذي يكون في نهاية فصل الربيع وأوائل فصل الصيف، لكون فصل الصيف في مدينة دير الزور شديد الحرارة، فينشف الصّوف بسرعة

يعتبر غسل الصّوف من العادات الموروثة لدى أهل الدّير، فمع بداية فصل الصيف تبدأ النّساء في ريف دير الزور وحتّى نساء المدينة بالنزول إلى سرير النّهر حاملات معهن أكياس الصّوف أو الشوال ليبدأنَ العمل، وتأخذ كلّ واحدة منهنّ دورها، فمنهن من يأخذ الصّوف إلى الشاطئ للتنشيف، وأخريات يتبادلنَ ضرب الصوف في الماء لينظف.

من العادات المتّبعة في دير الزور بعد قصّ الصّوف غسله، وكان الغسيل على شاطئ نهر الفرات حيث يقومون بضربه بأداة تُسمّى المخباط حتّى يصبح الصّوف كالحرير، بعد ذلك يوضع على ضفاف الشاطئ لينشف ثم يستخدمونه في صناعة اللحف والمجالس، إذ جرت العادة في ريف دير الزور أن يتجهز العريس والعروس بـفرشات من الصّوف، حيث كان أهالي العروس والعريس يدعون الأقارب والأصدقاء لمشاركتهم في غسل الصوف.

تستسهل النسوة غسل الصوف في النهر لعدّة أمور منها  أن مياه الفرات جارية ممّا يزيل الأوساخ بسرعة من الصوف، والمساحة التي يشغلونها في فرد أو نشر جرزات الصوف على عكس البيوت التي غالباً لا تسمح بسهولة الحركة، أضف إلى ذلك أنه عند شراء الصوف من سوق الصوف في دير الزور يكون مملوءا بالطين والأوساخ التي تسمى البُهمة أي الأشواك فيلجؤون إلى النهر لتنظيفه.

والهدف من عملية تنظيف الصّوف هو إزالة المواد الطبيعية الغريبة الّتي تعيق تصنيعه واستعمالاته (كالعرق، الأقذار، الشوائب الطبيعية، بقايا الرّوث)، فالمرحلة الأولى في عملية التنظيف تكون بنقع الصّوف وفرده في الماء، ثم الضّرب عليه بآلة خشبية تسمى الخابوط وهي عبارة عن قطعة خشبية طولها (60) سم وعرضها (20) سم ولها يد ليتمكن الشخص من الإمساك بها جيداً، والضرب لتكسير الأشواك العالقة في الصوف ويصبح كالحرير، بعد ذلك ينشر على الصخر حتى ينشف ومنهم من يقوم بتعبئة الصّوف ونشره على حبال المنازل.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار