المنطقة الحرة بدير الزور .. عطاء اقتصادي كبير ينتظر التطبيق

العدد: 
4137

تواصل دير الزور تعافيها الاقتصادي وتنامي نشاطها البشري منذ تحريرها على أيدي أبطال الجيش العربي السوري.

هذه المحافظة التي تعد خزان الوطن من الثروات المتنوعة تلقى الاهتمام الملحوظ من قبل الحكومة حيث مثلت الجولة الأخيرة للسيد رئيس الوزراء إلى دير الزور رفقة الفريق الوزاري تتويج لهذا الاهتمام الرامي إلى تسريع التنمية وتفعيل ملف إعادة الاعمار والوقوف على حاجة دير الزور من المشروعات اللائقة بامكانات هذه المحافظة المعطاء.

في هذا السياق تأتي أهمية إعادة طرح انشاء وتنفيذ المنطقة الحرة بدير الزور كإحدى المشروعات الاستراتيجية للمحافظة، ووضعها على طاولة لجان إعادة الاعمار، لاسيما بعد وصول تحضيرات افتتاح معبر البوكمال الحدودي مع العراق الشقيق غلى نسب متقدمة.

 

•           لمحة عن المنطقة الحرة المحدثة

 

تأتي أهمية المناطق الحرة باعتبارها إحدى أدوات التكامل الاقتصادي بين دولتين أو اكثر تجمعهما الحدود المشتركة بما يعزز إمكانية الاستفادة من وجود المنافذ الحدودية - الموقع الاستراتيجي الهام - توافر المواد والموارد - القوى العاملة - السوق الاستهلاكية .

وبناء عليه جاءت الرؤية الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد بإصدار مرسوم يقضي بإنشاء منطقة حرة في دير الزور (البوكمال) والتي تعد عطاء كبيرا وإنجازا يضاف إلى سابقاته،‏ حيث احدثت بالمرسوم الجمهوري رقم/301/تاريخ 7/9/2002 في مدينة البوكمال على الحدود السورية- العراقية بالقرب من المنطقة الصناعية. وتبعد 15 كم عن آخر نقطة على الحدود العراقية بمساحة240ألف م2.

 ورغم مرور سنوات طويلة على تاريخ الإحداث انشئت مناطق حرة جديدة وباشرت عملها في حين بقيت المنطقة الحرة في محافظة دير الزور طي الأوراق.‏

•           إشكالات كثيرة‏

تتوزع المناطق الحرة في سورية على ساحل البحر المتوسط وفي المطارات الكبيرة والمنافذ الحدودية وفي مواقع هامة داخل القطر بشكل يجعل لهذه المناطق أهمية استراتيجية خاصة. وقد وصل عددها حاليا إلى نحو عشر مناطق موزعة كما يلي:

1.     المنطقة الحرة في عدرا (قرب دمشق).

2.     المنطقة الحرة في مطار دمشق الدولي.

3.     المنطقة الحرة في حلب.

4.     المنطقة الحرة في طرطوس.

5.     المنطقة الحرة في اللاذقية عدد /2/

6.     المنطقة الحرة منفذ اليعربية.

7.     المنطقة الحرة بدمشق.

8.     المنطقة الحرة بحسيا.

9.     المنطقة الحرة الصناعية السورية – الأردنية(معبر نصيب الحدودي) جميعها بإشراف المؤسسة العامة للمناطق الحرة والتي تتولى تنظيم أعمال المناطق وتنسيق فعالياتها بما يؤدي لخدمة الاقتصاد الوطني وتدعيمه، إلا أن الفرع الوحيد الذي لم يتم إقلاعه حتى الآن هو فرع دير الزور لأسباب كثيرة غير مقنعة لكثير من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة. رغم ان هذا المرسوم المحدث يمثل المشروع التجاري الفريد والأوسع على مستوى المحافظة ويعد في حال إنجازه »فتحاً تجارياً« يضاف إلى طابع المحافظة الزراعي وشبه الصناعي.‏

•           إجراءات المحافظة‏

الكوادر المعنية في المحافظة حينها تعاملت مع هذا العطاء الكبير الحيوي بكل روح المسؤولية والمتابعة الحثيثة فور صدور مرسوم المنطقة الحرة فكانت البداية هي تحديد الموقع الجغرافي الملائم داخل المحافظة لإنشاء المنطقة على أن تتوافر فيه شروط أساسية منها : أن يكون أحد معابر الترانزيت الحدودية الهامة للتجارة أيضا أن يكون مرتبطا بخطوط مواصلات سهلة وقريبا من البنى التحتية من اجل ذلك شكلت لجنة متابعة (اللجنة التحضيرية ( لاقتراح الموقع ورسم المخططات الفنية والتنظيمية اللازمة من قبل كوادر فنية مختصة فكان الاختيار الأول على نقطة الحدود السورية (الهري) كما تسمح به الطبيعة الجغرافية، إلا أن الاختيار النهائي وقع على بلدة (السكرية) عند مدخل مدينة البوكمال من جهة الغرب حيث تم إرسال المخططات النهائية إلى الإدارة العامة ليصار إلى اعتمادها ، .بعد ذلك تم تشكيل لجنة إشراف من قبل مجلس الوزراء برئاسة السيد وزير الاقتصاد والتجارة وعضوية كل من السيد المحافظ ومدير مؤسسة المناطق الحرة والمدير العام لهيئة الاستثمار وكان أول اجتماع لهذه اللجنة بتاريخ 5/11/2003 لبحث واستعراض الإجراءات المتخذة إلا أن المشروع صادف بعد ذلك عقبات تمثلت في اشغال قسم كبير من الموقع المذكور من قبل مواطنين على شكل عقود إيجار مع البلدية تم رفع دعاوى إليهم من اجل إخلائها، وبتوجيه من السيد المحافظ شدد بالحفاظ على المساحة الكلية واستكمال إجراءات الاستملاك والتخديم.‏

•           رأي المؤسسة العامة‏

مصادر في مديرية  التخطيط في المؤسسة العامة للمناطق الحرة ذكرت  للفرات:" انه في إطار خطة عمل المؤسسة لزيادة مساهمة المناطق الحرة في عملية التنمية وخلق بيئة استثمارية في جميع الأنشطة ترتكز سياسة المؤسسة في الفترة القادمة على تفعيل إنجاز المناطق المحدثة في كافة المناطق،  . وعن أسباب تأخر الإنجاز والتجهيز رغم مرور وقت طويل أوضحت تلك المصادر أن هناك اعتبارات فنية تدرس بعناية عند اختيار الموقع الاستراتيجي في هكذا مشروع هام وكبير. وما حصل مع المنطقة الحرة في البوكمال عائد إلى إشغالات وتعقيدات قانونية اظافة إلى الظروف القريبة من المنطقة والتي لعبت دورها ايظا إلا انه سيتم في المستقبل الإسراع وتفعيل حجم العمل والإنجاز".‏

•           محاولات إنعاش‏

في هذا الإطار كانت هناك محاولا ت إنعاش لهذا المشروع الاستراتيجي مثال ذلك الطلب الذي قدمه أحد المستثمرين لاستثمار مشروع المنطقة الحرة الجديدة في منطقة البوكمال على الحدود الجنوبية الشرقية مع العراق, وذلك ضمن المشاريع التي طرحت على مؤتمر الاستثمار في المنطقة الشرقية أذار من العام 2008،‏ غير أن إجابة المؤسسة العامة للمناطق الحرة على طلب الاستثمار لم تأتي!! ولم تعرف تطورات الأمور لاحقا!؟‏

لقد شكلت المنطقة الحرة في البوكمال موضوع نقاش دائم على طاولة اللقاءات الاقتصادية المشتركة بين سورية والعراق منها ما ورد في محضر اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقية المنعقدة في بغداد خلال الفترة12-22/4/2009 وخاصة البند الثالث الخاص بالتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والمالي والاستثماري / المناطق الحرة / واستناداً لما ورد في بروتوكول التعاون في مجال المناطق الحرة الموقع بين البلدين في ختام تلك اللجنة تقرر :‏

دراسة إقامة منطقة حرة مشتركة بين البلدين بعد أن يتم تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم فنيين من المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية والهيئة العامة للمناطق الحرة العراقية مهمتها دراسة وتحديد الموقع المناسب لإقامة المنطقة والجدوى الاقتصادية والتشغيلية لها وكافة الدراسات والأبحاث اللازمة لذلك في إطار الأنظمة والقوانين الناظمة في كلا البلدين مع الأخذ بعين الاعتبار أن تكون هذه المنطقة المشتركة مركز توزيع إقليمي وعربي ودولي مستفيدة من وسائل النقل البري الموجودة في البلدين.‏

- لنا كلمة‏

تكتسب المناطق الحرة أهمية خاصة كونها مدخلا حديثا باتجاه الانفتاح وانسياب السلع والتعامل مع الأسواق والأنماط الاقتصادية المتعددة. وفي محافظة كبيرة كدير الزور بما تحويه من آبار النفط والغاز ومحاصيل زراعية- ثروة حيوانية وما تمثله البوكمال من عقدة اتصال وترانزيت تجارية... كل هذا يستوجب تسارع مماثل في أعمال التأسيس وتنفيذ البنية التحتية والموضوعية والاقلاع بهذا المشروع الكبير ولحظه في موازنات إعادة الاعمار خاصة بعد انجاز تحضيرات افتتاح منفذ البوكمال الحدودي حيث من المتوقع  أن تسجل حركة تبادل البضائع عبر البوكمال رقما قياسيا لرغبة الجانبين السوري والعراقي في تطوير التبادل الاقتصادي، لاسيما أن البضائع السورية تلقى رواجا واسعا في الأسواق العراقية دليل ذلك أن حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق قد بلغ قبل اندلاع الأزمة السورية قرابة 3.5 مليار دولار، شكلت صادرات سوريا إلى العراق معظمها. الأمر الذي يحتم حيوية انجاز المنطقة الحرة كإحدى التوجهات الاستراتيجية التنموية في محافظة دير الزور.

خميس سويد‏

                 

الفئة: