الارهاب ... عكاز العم سام !!

عثمان الخلف


لم تكن ولادة " تنظيم داعش " الارهابي غير حلقة من سلسلة عمل منظومة الاستخبارات الامريكية بالتعاضد مع صديقاتها الغربية الاوروبية ، لتحقيق النفوذ والاستحواذ الجيو سياسي في مسارات الهيمنة متعددة الاشكال بمنطقتنا والعالم ، قد يصح القول ان هذه التنظيمات التكفيرية هي نتاج موروث لقراءة ضيقة و متطرفة للنص الديني الاسلامي ومحاولات العودة بالزمن الى الوراء ، واخذ مفاهيم تلك المرحلة وتطبيقها على الواقع الراهن ، غير ان الصحيح الذي لاغبار عليه هو ان هذه التنظيمات دعمت وتم رعايتها امريكيا وأوروبيا تحت شعارات الديمقراطية ، تلك الشعارات التي لبست لبوسا مدينيا في الظاهر ، بينما حقيقتها الفعلية عقول ظلامية تلغي الاخر وكل اشكال التعدد ، راينا هؤلاء في سورية ، راينا دمارهم وفوضاهم حتى فيما بينهم ، راينا تلوناتهم مع انفضاح كل تشكيلة عسكرية تضمهم ، فمن جبهة النصرة الى جيش الفتح الى هيئة تحرير الشام ، مرورا بجبهة تحرير سوريا وجيش الجنوب وووو الخ  مايتمخض عنه العقل الموجه خارجيا لهذه المجموعات ، ناهيك عن تقاتلها فيما بينها كنتيجة لخلافات الداعم الخارجي ، فشل الاستثمار الامريكي خاصة والغربي عموما لجبهات الموت في سورية جنوبا وغربا وشمالا  و في قلبها لاشك فيه ، لتبقى منطقتا الجزيرة والفرات الجغرافية الوحيدة الان التي تستثمر فيها امريكا أدواتها الارهابية والميليشياوية الانفصالية ، والسؤال الذي يحمل دلالة على هذا الاستثمار الباحث عن مقابل هو بقاء تلك المناطق الصغيرة المساحة جدا في الشرق السوري بيد تنظيم " داعش " ،  حملة اثر اخرى وأسلحة محرمة  دوليا تستخدم حتى لحظتنا الراهنة ، وخسائر يتكبدها المهاجمون ( قسد ومجموعاتها ) اضافة ل " داعش " منذ اشهر ولا نتائج ، فهل تبحث امريكا عن شيء مقابل انهاء هذه المسرحية  ؟ مؤكد انها تبحث عن مقابل ، والا فان القوة النارية والجحافل العسكرية المستخدمة قادرة على هزيمة جيوش ، لا مجموعات مهزومة وتقاتل بلا افق .
الشيء الواضح للعيان هو ان امريكا لا يروقها التواصل جغرافيا بين سورية والعراق وصولا لإيران ضمن منظومة مضادة للهيمنة الامريكية ، والعمل حثيثا على منع هذا التواصل المقلق لامريكا ومصالحها ، ناهيك عن إسرائيل التي تعيش قلقا مضاعفا .

مايسجل من إنزالات لطيران مايسمى التحالف الدولي و ترحيل قادة كبار في تنظيم " داعش " ، ومايتم كشفه عن منظومة التسليح التي يمتلكها هذا التنظيم وقوامها اسلحة غربية ، اضافة لحجم الهيكلية العمرانية للأنفاق ( الداعشية ) وامتداداتها ، وغرف العمليات الجراحية ( كشفت بمدينة الميادين ) المستخدمة لمعالجة مقاتليه ، والتي حدثنا عنها من رآها من مقاتلي جيشنا العربي السوري حيث التقنية والتصميم العالي والدقيق ، مضافا لذلك التقنيات الاعلامية وفضائها المفتوح عبر الشبكة العنكبوتية التي استخدمت لإيصال " داعش " ورعبه الى الناس في كل مكان من هذا العالم ، كل ذلك - وما خفي اعظم - لا تنفذه ذئاب شاردة او مجموعات مبعثرة لا جامع لها يخدم امكانية استمرارها او تحقيق اهدافها ، اللهم الا اذا كان هدفها القتل والدمار والفوضى ليس الا ، وهنا تلتقي حتما مع المشغل الكبير والعقل الموجه الممسك بخيوط عملها .
في منطقة الفرات موت اعمى يصنع تحت نظر وسمع العالم ، شعب يباد ، وبيئة تتلوث ، وخيرات تستنزف ( زراعة ومياه وثروات باطنية ) ، والاهم هنا البشر الذين يراد لمن يبقى على قيد الحياة منهم ان يرى في غازيه وناهب ثرواته مخلصا ومحررا .
لا فرق بين " داعش التنظيم " وامريكا سوى ان الاول بلحى و ( جلابيات ) قصيرة ، والثاني بربطات عنق انيقة ، برامج العم سام للهيمنة على العالم لا تتم الا عبر الارهاب .. الارهاب عكاز امريكا المفضل متى ما عجزت ادوات الهيمنة الناعمة عن المساعدة في مضي مشروعها لما تريد .

الان الان .. الناس تحرق ، الناس تموت بالفوسفور وغيره من فخر
صناعة الموت امريكيا ، هجين والشعفة و السوسة و الباغوز وابو الحسن ، وغيرها ، مسرح العم سام الامريكي وهو يبرز حقيقته وأدواته المستأجرة !

الكاتب: 
عثمان الخلف
العدد: 
4133
النوع :