واليمن ..الخاشقجي

لأنه ليس من طبعنا واخلاقنا التشفّي..فإننا لن نتكلم عن الاثارات الخاطئة التي اثارها الخاشقجي التي لا تبعد عن العقلية الانتهازية الطائفية.. والتي تنسجم مع الاسف مع استهداف سوريا والامن القومي العربي.. وسنغضي عن تصريحاته بشان الازمة السورية وغيرها.. فالرجل ذهب الى جزائه..

لكننا سنسلط الضوء على العقلية السعودية في التعامل مع من يعارضها.. سواء كان المعارض دولة او جزء منها كاليمن...او كان معارض اللحظة وليس الأصل والمبدأ.. مثل قطر او جمال خاشقجي..

1- اليمن وإبادة الحياة:

بات واضحا ان الحرب السعودية على اليمن ليس امامها خطوط حمر.. وليس الهدف منها إعادة الشرعية.. كما تدّعي السلطة السعودية ومن معها من اليمن..ولا حتى القضاء على حركة انصار الله..وكل من يعارضها. .بل الهدف إبادة الحياة في اليمن وتقويضها..ولاسيما البنى التحتية..

يبدو ان سلطة المملكة تتصور انها لن تستقر وتستمر مادامت اليمن تتنفس نسمات السيادة وحق تقرير المصير..حتى لوكانت فقيرة وتعاني من مشاكل اقتصادية وتعليمية واجتماعية شديدة..

الرغبة السعودية هي سحق اليمن وتقويض كل مافيها من مظاهر الدولة واعادتها الى قبائل متناحرة..لتتحكم بها المملكة كيفما تشاء..

2- جنون العظمة: نحن ننصح كل المحللين الذين يحللون السياسة السعودية مثل تحليل سياسات سائر الدول على اساس المصالح والنفوذ...انصحهم ان يقغوا هنا بطريقة اخرى... ويلاحظوا الجانب الشخصي..الجانب النفسي الذي هو من مكونات شخصية الملك وولي العهد ومن حولهم..هؤلاء لايتحملون رأياً آخر..

يبدو أن وفرة المال من جهة..وكثرة المنافقين حولهم..وماسحي الجوخ..جعلهم لايحتملون سماع نغمات اخرى فيها: لا...او : انا اختلف معكم..او لي رأي آخر..

حتى لو كان صاحب ال( لا )او المخالف هو من السرب نفسه في مرحلة طويلة...وحصار قطر خير شاهد..

3- الخاشقجي..وغباء القاتل:

الرواية السعودية تثبت الغباء المستحكم في هذه العقلية المهزوزة..والمتهورة..

فإن ارجاع سبب حضور خمسةعشر سعوديا من اختصاصات مختلفة: امنية..وطبية..وجنائية..الخ

من اجل اقناع الخاشقجي بالعودة للسعودية..ادعاء سخيف لايقبله من لديه ادنى درجة من درجات التفكير المنطقي..

والادعاء..ان سبب القتل كان الشجار ادعاء اسخف من السابق..

ادعاءات يكذّبها تصرّفات الفريق القادم من السعودية وبطريقة تمويهية..لاتختلف عن حركة العصابات والمافيات..

ويكذّبها إخفاء الجثة..وربما تقطيعها...ويكذّبها تعطيل كاميرات المراقبة..او الاستيلاء على الافلام...ويكذّبها صرف الموظّفين الاتراك بإجازة..في يوم الجريمة..

الحقيقة أنها عمليّة غبية..وتخطيط حمقى..رغم ما يوهم ان ثمة دهاء في التخطيط والتنفيذ..

هذا من جهة...ومن جهة اخرى ان تدمير اليمن...وحصار قطر رغم حماقة السلطة فيها..واعتقال رئيس حكومة لبنان سعد الحريري قبل شهور..وتصفية الخاشقجي..لهي ادلة حاسمة على عقلية الاجرام...التي لاتبالي ان تحرق العالم بجنون العظمة...والاهم من ذلك..هي دليل على مدى الخور والتخبط والقلق المسيطر على جهابذة السلطة في مملكة الرمال..

ضياء حبش

العدد: 
4094
النوع :