في الذكرى الأولى لتحريرها .. عاد أهالي الميادين ولم تعد الخدمات ولا الرقابة عليها

العدد: 
4093

مضى عام على تحرير مدينة الميادين من الإرهاب الداعشي المجرم ، حيث دخل الجيش العربي السوري المدينة في السابع عشر من الشهر العاشر  العام الماضي ، ليحررها من الإرهاب الذي سيطر على المدينة وريفها قرابة السبع سنوات بمسميات و أشكال عدة آخرها تنظيم داعش الإرهابي ، حيث قامت هذه الجماعات الإرهابية بممارسة شتى أنواع التخريب والتدمير والسرقة الممنهجة ، والتي جاءت على الممتلكات العامة قبل الخاصة من دوائر ومشاف ومدارس إضافة إلى دور العبادة.

وبعد أن قام الجيش العربي السوري بتأمين المدينة ونزع الألغام التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي ، سمح للأهالي بالعودة إلى بيوتهم بعد رحلة نزوح أجبروا عليها من قبل المجموعات الإرهابية خسروا خلالها الغالي والنفيس .

حيث بلغ عدد العائدين قرابة 20 ألف شخص توزعوا في أحياء المدينة.

هذه العودة اصطدمت بواقع معيشي صعب ، حيث الخدمات شبه معدومة وتأهيل مرافق المدينة يسير ببطء شديد ... فكان للفرات مشاهدات عدة أولها مجلس مدينة الميادين ودوره في تأهيل شوارع المدينة ، حيث الأنقاض تملأ الشوارع أمام بيوت الأهالي والقمامة في كل مكان ...سوى قيام عمال النظافة بإزالة الأنقاض من بعض الشوارع الرئيسية فقط ..

وعند السؤال لماذا التأخير في رفع الأنقاض وفتح الطرقات كان الجواب أن المجلس لا يملك الآليات اللازمة للقيام بعمله ، لأنها تعرضت للسرقة والنهب!! وهذا صحيح....

  يقول الأهالي إن هناك عدة عقود قد وقعت لغرض ترحيل الأنقاض وتنظيف الشوارع و لكنها لم تنفذ ، وهذه مسؤولية المحافظة ، مطالبين بالاهتمام أكثر ، آملين من المجلس البلدي الجديد أن يكون عمله افضل من السابق.

عودة مياه الشرب:

الوعود متكررة في عودة محطة مياه الشرب للعمل ،والعمل جار في إصلاح خطوط الشبكة التي تعرضت لأضرار جسيمة ، والأهالي يعلمون بأن القائمين على المحطة يقومون بالعمل لإعادة المياه ، وتخليص الأهالي من معانتهم في توفير مياه الشرب.

و السؤال هل أصبح من المستحيل إصلاح الكسور ، وإعادة ضخ المياه عبر خطوط الشبكة ، أم أن هناك تقاعسا في عمل ورشات المحطة من أجل  إنهاء معاناة الأهالي وعودة المياه.

الواقع الصحي:

يشكو الأهالي من وضع صحي صعب رغم قيام مديرية صحة محافظة دير الزور بافتتاح مستوصف في مقر بنك الدم ، ليقوم بتقديم الرعاية الصحية ، ويقدر عدد المراجعين إلى المستوصف بين 20 إلى 40 حالة معظمهم من  الأطفال الذين يعانون ارتفاع حرارة و إسهال ، ولكن المستوصف يفتقد للدواء قبل الأطباء ، الأمر الذي يضطرهم لمراجعة الصيدليات الخاصة للعلاج ، حيث توجد ثلاث صيدليات تقوم ببيع الدواء وبأسعار مرتفعة.

و السؤال:

هل إعادة تأهيل مشافي المدينة قريبة ، ولماذا لا يتم تجهيز المستوصف بالأجهزة الطبية اللازمة ليحل محل المشافي ، ريثما يتم تأهيلها.

رغيف الخبز:

يعاني الأهالي من تأمين رغيف الخبز حيث افتتح فرن وسط المدينة وقد خصص له طن دقيق ، ولكنه لا يكفي حاجة الأهالي ، بالرغم من توزيع 1500 ربطة عن طريق معتمد ، الأمر الذي يضطر الأهالي لشراء رغيف الخبز من أفران التنور وبسعر 50 ليرة للرغيف الواحد . فهل هناك صعوبة في تأهيل الفرن الآلي بالمدينة ، وإذا تعذر ذلك فلماذا لا يتم تأهيل فرن الباسل الاحتياطي لإنهاء هذه المعاناة.

الواقع التربوي:

يكاد يكون القطاع الأكثر عملا  بالميادين حيث تم افتتاح 40 مدرسة في الميادين وريفها ، والكتاب المدرسي متوفر ، والعمل جار لتطوير التعليم وإعادته إلى سابق عهده.

وهناك بعض التجهيزات بحاجة لحل ومعالجة فورية أهمها: ( تركيب بلور لنوافذ المدارس ، وإصلاح دورات المياه ، وتوفير المياه الصالحة للشرب للطلاب ).

والأهم من ذلك مطالبة المعلمين والمعلمات التابعين لمجمع الميادين بتعيين محاسب للرواتب وتخليصهم من عناء الذهاب إلى دير الزور .

أما الكهرباء:

كل الأخبار تؤكد عدم وصولها إلى المدينة بالوقت الراهن ، وذلك لتعرض الشبكة للسرقة والنهب من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة ، علما بأن العاملين بالشركة قد عادوا إلى عملهم ويقومون بالدوام حسب نظام المناوبات ولا يعملون أي شيء ، وشكوى الأهالي طالبت بإنارة الشوارع الرئيسية في مدينة الميادين بالطاقة الشمسية على الأقل ، وتخليصهم من الظلام الدامس الذي يخيم على أحياء المدينة كافة ، حيث أن أعمدة الكهرباء موجودة ولم تتعرض للسرقة.

وبالنسبة لمحطات الوقود:

فلا تزال مسألة توفر الوقود تعتمد على إرسال صهريج يقوم بتوزيع مادة المازوت والبنزين ، وبالسعر النظامي الأمر الذي أدى إلى شراء معظم الكمية من قبل تجار يقومون بتخزينها وبيعها بأسعار مرتفعة ، علما أن سادكوب وجهت إلى أصحاب محطات الوقود الخاصة بإعادة تأهيل محطاتهم ، وإذا تعذر الأمر لماذا لا يتم تأهيل محطة اتحاد الفلاحين أسوة بباقي المدن والقرى وإنهاء هذه المعاناة.

الرقابة التموينية مفقودة:

رغم صدور قوائم بالأسعار لكن بقيت دون رقابة ، وبخاصة على أجور النقل حيث تعرفة الركوب من الميادين إلى دير الزور 245 ليرة سورية وسائق السرفيس يأخذ 1000 ليرة دون رقيب أو حسيب.

واخيرا وليس أخرا نقول إن يد واحدة لا تصفق ، ومساعدة الأهالي للدوائر الخدمية ضرورية في هذا الوقت لعودة المدينة إلى سابق عهدها ، وهذا لا يعفي الجهات الرقابية بمحافظة دير الزور من أخذ دورها من خلال مراقبة العمل ، وإصدار العقوبات اللازمة بحق المتقاعسين ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

فمدينة الميادين لا تنعم سوى بالأمن والأمان الذي يفرضه الجيش العربي السوري والجهات الأمنية التي قدمت الشهداء في سبيل تحرير مدينة الميادين من الإرهاب الداعشي المجرم.

محمد الرحمو

الفئة: