" عالم افتراضي أم انقراضي "

يقولون عنه عالم افتراضي وأقول إنه لكل جميل فينا انقراضي ، ولكن الكل عنه راضي ،،وكأنه لم يعد ينقصنا في عالمنا العربي سوى هذا العالم الافتراضي لتنطبق علينا مقولة " العرس بدوما والطبل بحرستا " ، هذا العالم المزركش بأزيائه وألوانه وأشكاله جاءنا كما يقال بالعامية " حشك لبك " يعني على المقاس تفصيل غربي والجسد والفكر عربي  ولبيس ، استقبله الغرب وجزء لابأس به من الشرق ليكون وسيلة مساعدة في الطب والهندسة والتجارة وربما العولمة إن جاز التعبير ، وهو إنجاز في مجال الاتصالات وقد استقبله العقل البشري لينتج إبداعا وسرعة  في المعلومة والخبر والتطور ، إلا العرب ومن على شاكلتهم فهم المستهدفون من الشركات التي تبدع هكذا برمجيات وما يرافقها من أصناف الموبايلات والتابات والكمبيوترات ، فتحول الفيس والتويتر والواتس اب وغيرها من مسميات إلى شباك وشبكات توصلنا وتواصلنا ، فأصبح الأب والأم والأخوة والعمومة والصديق ، ودغدغوا الأحلام وباتوا للكل عشيق ،

الكل في ساحاته فرسان ويفهمون بكل عنوان ، تراهم فلاسفة ووعاظ وأطباء ، بل مواهب وكتاب وشعراء ، بكت اللغة بين أياديهم وانتحرت الحروف في قوافيهم، ذبلت العواطف وكبرت المخاوف ، وبت تظن الغالبية في قصور وهم تحت الأنقاض ، وأطباء وهم يئنون من الأمراض ، أصبح الموبايل أهم من الخبز والغذاء والدواء ، ففيه لكل هم شفاء ، فالشخص منذ استيقاظه قبل أن يسلم على أهله وذويه يصبح عليه ، حيث  صار جزءا من أصابع يديه ، ينبض قلبه فيه ، ويتنفس من رئتيه ، يصبح كالمجنون إذا رأى جهازه غير مشحون ، ومع كل رنة تزداد الظنون ،صباح الجمعة الكل فيه مؤمنين ، ولا شيء يأتيك عبره غير الدين ، ومن السبت للخميس يمرح فيه إبليس ، في المنتديات بكل شيء صراعات ،ناس بالغرب وناس بالشرق وبينهم الوسطيون  ضائعون يريدون إرضاء المتدينين والعلمانيين ، هذا زعلان وذاك فرحان وبعد يومان من تبويس الذقون يعودون لحين متوافقون ، هذا مع والآخر ضد ، ولا يوجد لأحد حد ، أصبح الواحد إذا كان  مبسوط يضع صورة وردة ، والمسا إذا مزعوج يضع أجلكم الله صورة فردة ، الغالبية يضعون بدل صورهم فنانين وفنانات وخود ع لايكات وإطراءات وبالواقع عندما تراهم تهرب لسبع حارات ، وبالأساس (ما بتعرف الرجال من الستات) ، واحد سبع الغابات والثاني قاهر البنات ، الكل كلامه عسل وبالحقيقة لسانه يأتي بالجلطات ، السؤال المهم كيف نريد أن نتحضر ونتطور وقد أصبحنا عبيداً لهذا الجهاز ووقعنا بشباك هذه الشبكات ، وقد سرقت منا الوقت والعواطف ليأتي تقديمها باردة آنية لحظية  ، أصبحنا نتنافس باقتناء الأحدث والأثمن ونتباهى بذلك اكثر من فخرنا بتواضعنا وثقافتنا وقيمنا ، او حتى تحديث وتطوير أمور حياتنا رغم عوزنا للكثير الكثير ، لا مانع من وجوده حاجة كمالية وليس ضرورة ، يوصلنا مع البعيد ويعطينا معلومات تفيد ، عندما ننظر بشاشته ونبدأ الكتابة يجب ألا نرى أنفسنا أكبر من حجومنا الحقيقية ونتقمص شخصيات الآخرين ، خطوطه يجب الا تكون بديلة عن شرايين قلوبنا في تواصلنا ، هم صنعوه لنا ليعيدوا صناعتنا ونجحوا بذلك ولازالوا .

السؤال الذي يطرح نفسه هل نملك مقومات العودة أو الصمود ؟؟ أو توظيفه لخدمتنا بدل أن نكون لخدمته وخدمتهم ؟! أقول ربما للنخب والحكومات دور أساسي بذلك ويكون ذلك إذا استطاعوا ألا ينجرفوا ، نأمل ذلك رغم شكوكي الكثيرة .

أكرم اسماعيل نيوف

العدد: 
4065
النوع :