عام على التحرير و فك الحصار عن ديرالزور ... إنجازات بعودة نحو 600 ألف مواطن ومطالب الأهالي إعادة الإعمار

العدد: 
4046

سيبقى يوم الخامس من ايلول  من عام 2017 يوم  خالد في تاريخ محافظة دير الزور وذكرى سعيدة لكل ابناء الفرات فحوالي الساعة الثانية من بعد ظهر ذاك اليوم تمكنت وحدات الجيش العربي السوري التي قطعت مئات الكيلومترات من فك الحصار عن المدينة التي ظلت تعاني من حصار جائر فرضه ارهابيو داعش على المدينة لأكثر من ثلاث سنوات ليكون الحصار الاطول لمدينة عبر التاريخ  مارس خلاله التنظيم الارهابي ابشع الجرائم بحق المدنيين الذين تجاوز عددهم الـ 70 الف مواطن حيث منع عنهم الماء والطعام واطلق باتجاههم آلاف القذائف التي حصدت ارواح المئات  من الابرياء واصابت الالاف بجروح تسببت بعاهات دائمة  لكن صمود رجال الجيش والتفاف ابناء دير الزور حولهم انتج نصرا ابهر العالم كله .

ومنذ الساعات الأولى لكسر الطوق عن مدينة دير الزور بدأت الجهات الحكومية المعنية بالتعاون مع الفعاليات الأهلية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية بالعمل على إعادة الحياة للمدينة وريفها  فتكاتفت الجهود ودارت عجلة الإنتاج وتم تشكيل لجنة وزارية  لتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية وإعادة تأهيل البنى التحتية والابنية الحكومية والمرافق الأساسية بدير الزور تابعت أعمالها ووقفت على المراحل التي تم تنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية في المحافظة لتأمين خدمات أساسية من كهرباء وماء ومواصلات واتصالات وتجارة واقلاع عدد من الورشات وتأمين المحروقات وغيرها الكثير من الخدمات التي كان لها الأثر الكبير في زيادة وتيرة عودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم بعد سنوات من التهجير عنها هربا من اعتداءات الإرهابيين.

فبعد إعادة الجيش العربي السوري الأمن لمعظم ريف المحافظة وتامين آلاف الكيلومترات من الطرق البرية الرئيسية التي تصلها بالمحافظات الأخرى تم تفعيل  قطاع النقل العام والخاص وذلك تحت رغبة اهالي دير الزور بالعودة إلى منازلهم في الأحياء المحررة من المدينة والريف الممتد بالجهات الأربع.

وقد بلغ  عدد المواطنين الذين عادوا الى منازلهم في محافظة دير الزور منذ بداية العام الحالي ولغاية الآن بلغ /503571/ توزعوا بواقع /4646/ في الأحياء المحررة بمدينة دير الزور و/495087/ في الريف الشرقي و3117 في الريف الغربي و721 في الريف الشمالي وبلغ عدد سكان المحافظة المقيمين فيها /1034287/ نسمة يقطن منهم /190000/ في مدينة دير الزور و /596853/ في الريف الشرقي و/178382/ في الريف الغربي و/69052/ في الريف الشمالي .

عودة الأهالي المتسارعة ساهم في زيادتها تعزيز الأمن والاستقرار في بلداتهم حيث قامت وحدات الجيش والجهات المختصة بتمشيط المدن والبلدات والقرى لرفع مخلفات الارهابيين حفاظا على حياة المدنيين إضافة إلى تفعيل عمل الوحدات الشرطية والشؤون المدنية والهجرة والجوازات والمصارف والبريد ووحدات الاطفاء ومجالس المدن والبلديات بالتوازي مع انطلاق ورشات إعادة الإعمار بإزالة الأنقاض وفتح الشوارع واستبدال خطوط وصيانة شبكة الصرف الصحي وتأهيل الدوارات والمنصفات الطرقية والحدائق وتركيب مجموعات الاضاءة بالطاقة الشمسية.

رئيس مجلس مدينة دير الزور المهندس فادي طعمة أكد انه مع الساعات الاولى لفك الحصار عن المدينة باشرت الورشات بفتح الشوارع وازالة السواتر وردم الحفر والخنادق وذلك بالتزامن مع وضع خطة عمل من مرحلتين  لإعادة اعمار المدينة ولاسيما الاحياء المحررة منها المرحلة الاولى شملت العمل على استعادة التعافي والبداية كانت بإزالة الانقاض حيث تم ازالة 137 الف متر مكعب من الانقاض ومن ثم تم معالجة خطوط الصرف الصحي من خلال استبدال ما هو تالف منها وصيانة ما يمكن اصلاحه حيث تم استبدال حوالي 3200 متر طولي من خطوط الصرف الصحي بمختلف الاقطار كما تم معالجة شبكات المياه والاتصالات  لتبدأ بعدها مرحلة قشط القميص الاسفلتي ومن ثم مد الشوارع بالإسفلت لإعطاء المظهر الجمالي النهائي لشوارع المدينة  ترافق ذلك بإصلاح الانارة الطرقية والتي تم استبدالها من الانارة بالطاقة الكهربائية الى الانارة بالطاقة الشمسية كما تم تأهيل عدد من الحدائق لتكون حيزا ترفيهيا لأهالي المدينة اضافة الى بعض الدوارات والمنصفات الطرقية , كما تم العمل على اعادة تأهيل مكب النفايات الذي كان خارج السيطرة بالتوازي مع ترحيل النفايات من المكب المؤقت الذي تم احداثه خلال فترة الحصار وذلك بهدف تأمين بيئة صحية سليمة للمدينة بالتوازي مع ذلك واصل مجلس المدينة عمله فيما يخص النظافة ورش المبيدات ومكافحة القوارض .

كما يتم العمل الان في المرحلة الثانية وهي مرحلة اعادة اعمار الاحياء التي حررها رجال الجيش حيث تشهد المدينة توسعا مستمرا مع امتداد الخدمات وتأهيل البنى الاساسية الامر الذي ساهم بعودة مئات العائلات الى منازلهم في هذه الاحياء .

وكان لتامين الطاقة الكهربائية اللازمة لعمل مختلف القطاعات الخدمية والاستهلاك المنزلي والتجاري دور بارز في تشجيع المهجرين على العودة إلى منازلهم حيث تم اعادة التيار الكهربائي الى المدينة بتاريخ 13/5/2018 بعد انقطاع دام اكثر من ثلاث سنوات و يبين مدير كهرباء دير الزور المهندس خالد لطفي أنه تمت تغذية /99/ بالمئة من الاحياء المأهولة في مدينة دير الزور وصولا إلى قرية الجفرة عبر خط التوتر /400 ك ف/ القادم من محطة جندر لتوليد الطاقة الكهربائية والذي يمر بتدمر وصولاً إلى محطة التيم بعد تركيب /215/ مركز تحويل عام و خاص وكذلك تم تأهيل محطة الطلائع /7/ مخارج /20 ك.ف/ ومحطة الاذاعة / 2 مخرج / 20 ك.ف/ في حين يتم العمل حاليا لتجهيز خط التوتر /20 ك.ف/ على اتجاهي الخط الغربي وشرق النهر كما قامت الورشات بتأهيل المجموعة الغازية الأولى في محطة تحويل التيم وإدخالها الخدمة باستطاعة /30 ميغا/.

وفي الإطار ذاته يلفت مدير فرع شركة المحروقات وسيم جعيلة إلى أنه تم تزويد المحافظة بالمحروقات بكميات كافية حيث  تم وفور فك الطوق عن المدينة  بخبرات محلية تأهيل محطة محروقات الشركة بسعة 200 ألف لتر مازوت و100 الف لتر بنزين اما اليوم فقد وصل عدد المحطات المفتتحة إلى /14/ وتنتشر على امتداد ساحة المحافظة بواقع /5/ محطات في مدينة دير الزور واثنتان في الريف الغربي و/5/ في الشرقي ومحطتان في الشمالي كما تم تزويد المحافظة بمحطتين متنقلتين وهما صهريجا وقود لتغطية احتياجات المناطق صعبة الوصول والتي لا تخدمها المحطات السابقة في حين تمت صيانة وتشغيل خطي تعبئة اسطوانات الغاز المنزلي بطاقة تصل إلى /1200/ اسطوانة في الساعة للخط الأول و/600/ اسطوانة للخط الثاني واستجرار /3900/ طن من الغاز المنزلي وأكثر من  9 ملايين  ليتر من المازوت وأكثر من  6 ملايين ليتر من البنزين  .

ومن خلال تكامل عمل القطاعات انعكس تأمين مصادر الطاقة بالكمية الكافية مباشرة على قطاع المياه فشهد تحسنا ملحوظا حيث يذكر مدير مؤسسة المياه المهندس معاذ العلوش انه خلال فترة الحصار كان هناك محطة واحدة تعمل في المدينة فقط وفور فك الحصار تم العمل بصورة مكثفة لإعادة التعافي الى المنظومة المائية و في هذا الجانب بلغ  عدد محطات المياه الداخلة في الخدمة /24/ محطة /6/ منها في المدينة ومثلها في  الريف الشمالي  و/8/ في الريف الشرقي و/4/ في الريف الغربي وذلك لتأمين مياه الشرب بالمواصفات الصحية وبالغزارة المناسبة للاستهلاك بما يتناسب وعدد السكان المحليين الذين يزداد عددهم باطراد نتيجة عودتهم إلى منازلهم بعد تطهير معظم المحافظة من الإرهاب كما ساهمت عودة الكهرباء الى المدينة بانتظام عملية الضخ حيث تم ربط كافة محطات المدينة بالشبكة الكهربائية .

كما قامت ورشات المؤسسة بصيانة شبكات المياه في المناطق المحررة .

وفي مجال تقديم الخدمات الصحية يبين مدير الصحة عبد نجم العبيد أنه تم افتتاح /26/ مركزا صحيا ونقطتين طبيتين إضافة لمجمع المشافي بمدينة دير الزور الذي يضم مشافي الأسد والفرات والأطفال والتوليد ورفد القطاع الصحي بالأجهزة والمستلزمات والأدوية وسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة.

وعلى صعيد الاتصالات  قال مدير اتصالات دير الزور المهندس رمضان الضللي انه  تم اصلاح الكابل الضوئي على محور دير الزور – حمص وتفعيل شبكة الانترنيت في المحافظة  وافتتاح صالة  خدمة المشتركين ضمن المديرية للاستعلام وتسديد الفواتير وتفعيل مقاسم البوكمال - الميادين -الريف الغربي  محطة الجابر بريف الرقة الشرقي بسعة  2000 خط لكل مقسم كما تم تفعيل مقسم هرابش 3200 خط + 1000 بوابة انترنيت  وتأهيل شبكة عدد من أحياء المدينة  والمباشرة بصيانة وتأهيل الكبل الضوئي على محور دير الزور – الحدود السورية العراقية .

و أشار مدير الزراعة المهندس محمود حيو أنه نظرا لما تعرض له القطاع الزراعي الذي يعد مصدر الدخل الاساسي لغالبية سكان المحافظة فقد تم العمل منذ اليوم الاول لفك الحصار على اعادة دوران عجلة القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني حيث بلغ  عدد الوحدات الارشادية  التي عادت الى الخدمة 20 وحدة موزعة كما يلي :التبني /4/ الخريطة/5/ موحسن /4/ ميادين /2/ البوكمال /2/ خشام /2/  وتم تسويق حوالي 10 الاف طن من القطن و3500 طن من الاقماح كما تم اعادة تفعيل العمل في مشتل سعلو لإكثار النخيل ومشتل الحسينية الحراجي بطاقة 30 الف غرسة كما تم تأمين العديد من المنح الانتاجية للأخوة الفلاحين من شبكات ري بالتنقيط وبذار وأسمدة .

وأوضح مدير التربية خليل حاج عبيد أن  العملية التربوية في المحافظة شهدت نقلة نوعية كبيرة حيث بلغ  عدد المدارس المفتتحة مع بداية هذا العام   188 مدرسة تمتد على كامل جغرافية المناطق المحررة  وعدد الطلاب 60 الف  طالب  وطالبة وعدد الكادر التعليمي نحو 6 الاف معلم ومعلمة  وتم تأهيل  وصيانة 15 مدرسة جديدة وتم تزويد مدارس دير الزور بكافة الاحتياجات والمستلزمات حيث وصل الى المحافظة 3 الاف مقعد مدرسي كما تم افتتاح ورشة في الثانوية الصناعية لتصنيع 10 الاف مقعدو تم تزويد المدارس  بكافة المستلزمات  من كتب وحقائب مدرسية وسلال ترفيهية ولفت الحاج عبيد انه ونتيجة الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب العائدين الى مدارسهم والازدحام في بعض المدارس تم اتخاذ العديد من الاجراءات حيث تم تطبيق نظام الفوجين في عدد من مدارس المدينة كما تم تزويد بعض المدارس بغرف صفية مسبقة الصنع لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الطلاب .

وفي الواقع التمويني فان اسواق المدينة التي كانت خلال سنوات الحصار تفتقر لأبسط المواد والطعام الذي كان عزيزا من ندرته في ظل الحصار توفر بعد أيام قليلة من فك الطوق عبر قوافل سيرتها السورية للتجارة فشهدت الاسعار هبوطا حادا وعادت لمستواها الطبيعي كما في أي محافظة إضافة إلى افتتاح /21/ مخبزا منها /4/ للقطاع العام و/17/ للخاص تنتج الخبز بسعره الحكومي إضافة إلى انطلاق مطحنة الفرات بعملها لتزويد الأفران بالدقيق وهذا ما شكل عاملا مهما ومريحا لدى الأهالي المحررين من حصار ظالم أذاقهم الموت والجوع والعطش.

ولزيادة تأمين المواد الغذائية والاستهلاكية بهدف سد النقص الذي حصل على مدار عدة سنوات اتخذت السورية للتجارة إجراءات عملية عبر الأشهر الماضية حيث يوضح مدير فرع السورية للتجارة المهندس ياسين الياسين أنه تم افتتاح /6/ صالات بيع منها/5/ في مدينة دير الزور وصالة في قرية مراط.

ديرالزور - ابراهيم الضللي

 

الفئة: