الفتى زين العابدين.. ابن لكل آباء وأمهات الوطن

العدد: 
4049

عندما يذهبون إلى الموت سراعاً يتوضأون بالشمس ويصلون كالعاشقين، يمضون لا شيء معهم سوى الدم في الجسد والله والوطن في الروح، لم يكونوا من دنيانا ليتشبثوا بها، لا يربطهم بها سوى الأرض والعرض يدافعون عنهما من المحراب العالي.

قافلة الشهداء المقدسة لم تكتمل بعد لأن فرحة الوطن وناسه لم تكتمل، ينقصها القليل البسيط، رتوش على لوحة الانتصار المرسومة بدماء الروح والريحان والسندس والاستبرق، والفتى الغض في العمر القوي في الجسد وضع لجسده عنوانا حيث لا تحمل العناوين إلا الأجساد المنذورة لتراب خلقت منه.

الفتى الفراتي " زين العابدين ابراهيم الشاهين " ابن الثمانية عشر ربيعاً عاف ميعة الصبا وزهرة العمر ليصير رجلاً قبل أوانه، آمن بأن تطهير الأرض من الرجس الجاثم عليها لا يكون إلا بالنار فطارت روحه قبل جسده من أول البلاد على ضفاف الفرات إلى آخرها في سويداء قلب الوطن وجبلها، قاتل أبناء الظلام برصاص النور، أوجعهم الفتى الغض العمر، أرعبهم بالضوء الذي لا تتحمله أرواحهم القاتمة، قاتل طويلا، غدروه بخسة وأسروه، فجاءه رجال الله في الميدان يركضون بين لمع البرق وقصف الرعد، حرروه لأمه وأبيه فقال : (وأمهاتي وآبائي هنا لمن أدعهم؟!) وقاتل من جديد وجديد حتى ارتقى من المحراب العالي إلى بارئه متوجاً ومتوهجاً بالشهادة، رحل قبل أوانه لأن أوان الوطن قد حان.

عن شهادته يقول والده السيد ابراهيم الشاهين : هي فخر وعزة ، آلمني فراقه ، غير أن رحيله بهذه الحال أفرغ علي صبراً جميلا ، قاتل دون وطنه ، وأسره الظلاميون وأطلق فيما بعد سراحه في عملية تبادل ، ليعود ويقاتلهم فكانت شهادته التي رفعت رأسي عالياً ، أحمد الله وأسأله الفرج والنصر لسورية في معركتها ضد الفوضى وضد التقسيم ، ثقتي أن دماء الشهداء لن تضيع سدى ، بل ستثمر النصر والخلاص على يد جيشنا العربي السوري  .

أما والدته التي غالبها دمع الفقد فقالت : الفراق صعب ، لكن شهادته رفعت رأسي عالياً ، الكل يهنئ ويبارك ، أنا بت واحدة من أمهات الشهداء ، أسأل الله له الرحمة ، دمه كدماء كل الشهداء غال وعزيز ، وهو وصحبه طريق خلاصنا كسوريين وعودة وطننا معافى حراً مستقلاً .

يذكر أن الشهيد زين العابدين الشاهين من مواليد قرية " الصعوة " في ريف ديرالزور ، قاتل لسنوات ، أسر من قبل التنظيمات المسلحة مع ابن عمه أثناء تأديتهما مهمة استطلاعية في بادية السويداء ، استمر الأسر أشهراً  عدة ، وبعد إطلاق سراحه عاد ليقاتل في بادية السويداء ضد تنظيم " داعش " فكانت خاتمته بتاريخ 30 – 8 – 2018 و التي ارتقى بها بطلاً شهيدا .

الفرات- خاص

الفئة: