المصالحة التي نريد

بين المصالحة والمناطحة يقف الكثيرون من أبناء وطني بحالة حيرة يشوبها الحذر ، فالمصالحة بشرطها وشروطها هدف سامي ونبيل وضرورة وطنية ملحة حتى يعود الوفاق وتنمو المحبة في ربوع الوطن من جديد وهي بمضمونها عقيدة وقيم وأخلاق وعادات حميدة. تربينا على " وإن جنحوا للسلم فاجنح له. وادفع بالتي هي أحسن ، وأصلحوا بين أخويكم " ومن ثم نعلم أن المسامح كريم ، والعفو عند المقدرة وهو من شيم الكرام. لكن في واقع مثل واقعنا كيف تكون المصالحات .. هل مصالحة من قاتل حتى الرمق الأخير ووافق مرغماً مثل من عاد لرشده وبادر ففاوض ؟. شتان بين الحالتين .. إن مصالحة المكره والهارب من الموت بعد أن قاتل حتى الرمق الأخير ليوقع على بعض المواثيق والعهود لينكث بها عندما تحين له الفرصة وحصل الكثير من مثل هذا وذهب بخيرة شبابنا غدراً. ليست كمن عاد لرشده أو إنصاع سريعاً دون قتال.  لذلك ثقتنا مطلقة بأن المؤمن القوي خير من الضعيف ، وأن المؤمن يجب ألا يلدغ من جحر مرتين.  أحبتي الثمن الذي دفعه الوطن غالٍ وغالٍ جداً من دم أبنائه وعذابات محبيه وجراحاتهم وتشردهم وظلمهم وفقرهم . الكل يسال هل علينا أن ننسى ببساطة  وإن حصل وتعالينا على جراحنا من الضامن بعودة هؤلاء القتلة لرشدهم وتخليهم ببساطة عن جهلهم وتعصبهم الأعمى وجاهليتهم وفكرهم التكفيري وتبعيتهم العمياء ؟ ، وإن تفاءلنا كم ستكون النسبة. ثم إن التقدم بهذا الأمر إن حصل لن يتم بين ليلة وضحاها . مجتمعنا بفسيفسائه وتلون طيفه تختلف فيه المصالحات من منطقة لأخرى .. السؤال هل نملك آليات ترسيخ هذه المصالحات وتثبيتها وتأطيرها ومن ثم تطويرها . لأننا إن نسينا كم التناقضات وعمق الشرخ الذي حصل ونوه عنه سيد الوطن فلن تنجح طريقة ( تبويس الشوارب ) في تثبيت المصالحات ولو إلى حين . لذلك أرى أن نطور عملنا ما بعد المصالحات ، وذلك من خلال وضع إمكانات كل الوزارات بخدمة وزارة المصالحة وأهمها التربية والثقافة والإعلام والداخلية وكوادر الأحزاب التي تشكلت وتحاول أن تعمل بوطنية وإخلاص وكذلك الأجهزة الأمنية وذلك قولا وفعلا وفق مقتضى المصلحة العامة ومصداقية هذا الجهد الوطني ومن ثم تكوين قاعدة ثقافية ناضجة وشاملة عند كل فئات المجتمع السوري وألا يكون العمل بجهد فردي وخبط عشواﺀ ومنوط بوزارة بعينها وبإمكانات محدودة وإعلامي واحد ووحيد.  يجب أن يتداعى الجميع للعمل ويخصص وقتاً لشرح هذا العمل في المدارس والجامعات والمناهج والمعامل ومن خلال مراكز الثقافة وعبر كادر مؤهل نفسياً وثقافيا يتبع لوزارة المصالحة.  وللإعلام دور فاعل وأساسي عبر كل وسائله. يجب إقناع الجميع بجدية وضرورة العمل ومصداقية الوعود لضمان الثقة وتطويرها واعتماده نهجاً يرضي الغالبية ويكفل الحقوق ويحترم الدماﺀ والتضحيات ويكون الوطن هو الغاية والأمل والرجاء. . وإلا فستبقى ( المناطحة والمباطحة ) والتي يأملها المرتبطون بأجندات خارجية والفاسدون بأشكالهم المختلفة وشتى مواقعهم  هي سيدة الموقف وهذا مالا نأمله ولا نرجوه .

أكرم اسماعيل نيوف

العدد: 
4037
النوع :